karo
06-12-2008, 11:27 AM
الثرثرة.. عندما تتحول إلى وباء
عزيزتي، سأثرثر قليلا معك وبعيدا عن الثرثرة.
- هل الكلام الكثير والمتواصل ثرثرة؟
- هل الثرثرة حكر على النساء أم يوجد رجال ثرثارون؟
- هل الثرثرة طبيعة مرتبطة بالشخصية أم أن هذه العادة هي صفة مكتسبة نتيجة أجواء معينة أو تربية خاطئة؟
- متى تصبح الثرثرة وباء يحتاج إلى علاج؟
عزيزتي.. رغم أن الكلام والتعبير عن النفس هبة من الله، وقد ميز الإنسان به حتى تكون الكلمة هي أداة التواصل والتعبير والإفادة إلا أن الكثيرين لا يرغبون بأن ينعتوا بأنهم كثيرو الكلام أو ثرثارون، فهذه الصفة تعتبر نوعا ما من الذم لأي شخص توجه إليه, فلماذا؟ وهذا ما يجيب على سؤالنا الأول وهو أن ليس كل شخص كثير الكلام ثرثارا، حيث أن هناك وظائف كثيرة تعتمد على الكلام في الدرجة الأولى مثل وظيفة المعلمين والموجهين والوعاظ ومندوبي المبيعات أو أصحاب المبادئ والقيادات الذين وضعوا على عاتقهم إيصال رسالتهم إلى الآخرين.
وهناك أيضا شخصيات انبساطية كما يصنفها علماء النفس، وهم يرتاحون للتعبير عما يجول في خاطرهم ونسميهم "الذين يفكرون بصوت مرتفع". وقد تلاحظ الأمهات أن بعض أطفالهن يختلفون عن أخوتهم بما يملكون من رغبة في التعبير والكلام وسرد الأحداث التي تمر بهم بينما هناك أطفال كتوممن لا يرغبون في الكلام إلا نادراً.
هل النساء عادة أكثر ميلا للثرثرة من الرجال؟ والجواب هو أن هذا القول فيه شيئ من الصحة حيث أن طبيعة حياة المرأة وعلاقاتها الاجتماعية الواسعة وخصوصا المرأة غير العاملة تعطيها فرصة للتحول إلى الأخبار اليومية والحوادث التي تدور حولها والتكلم عنها وتفحصها وإبداء رأيها ونظرتها حول المواضيع المختلفة مما يزيد لديها فرصة ممارسة هذه العادة دون أن تعي ذلك. ولا يخفى علينا أن الزيارات النسائية عادة يكون هدفها التسلية والقيام بالواجبات الاجتماعية أكثر من الزيارات الخاصة بالعمل وهذا ما يزيد احتمالية الخوض في مواضيع خاصة وعامة.
هل هناك صفات طبيعية وموروثة في الشخص أم ان هذه العادة مكتسبة من المجتمع ولها علاقة بالتنشئة؟
إن طريقة تنشئة الطفل في السنين الأولى مهمة جدا وتوجيهه إلى ما يجب أن يقال وما لا يصح قوله تساعد كثيرا في تكوين سلوكيات الفرد حتى لو كانت طبيعة الشخص منفتحة ومنفتحة على الآخرين. وهنا يأتي دور توظيف المواهب الطبيعية وتهذيبها على شرط ألا نقمع الطفل ونمنعه من التعبير والكلام لأننا سنقع في مشكلة أخرى قد تنعكس سلباً عليه إذا كانت لا توافق طبيعته.
متى تصبح الثرثرة آفة بحاجة إلى علاج؟ هنا ياتي دورنا في توضيح شيء هام. فما المقصود بالثرثرة؟
ان الثرثرة ليست مرتبطة بكثرة الكلام بقدر ما هي مرتبطة بنوعية الكلام. فهناك ثرثرة مزعجة ولكن غير ضارة وهناك ثرثرة تأتي بالخراب والخصومات والمشاكل على الآخرين. وهذه هي آفة الثرثرة، وهنا يكون الشخص الثرثار رجلا كان أو امرأة زارع خصومات وتأثيره سلبي جدا على من حوله. وهو شخص بحاجة إلى مساعدة للخروج من هذه العادة المشينة لأنها مرتبطة بالوشاية وعدم حفظ الأسرار والتفوه بأمور لا تليق. وهذا الشخص يعاني من مشكلة أخلاقية قبل أن تكون مشكلة ثرثرة.
عزيزتي، نحتاج أن نقف اليوم وقفة صدق مع أنفسنا كسيدات وتسأل كل واحدة نفسها: هل كلامي هو كلام نعمة وكلام تشجيع وعطف على من حولي؟ هل أضع في قلبي أن يكون كلامي دائما للبنيان والإصلاح وفك النزاع وتهدئة الأجواء وستر الناس بستر المحبة وعدم البوح بأمورهم التي استأمنوني عليها؟ هل أعرف متى يجب أن أتكلم ومتى يجب أن أصمت؟أحيانا كثيرة نجد أنفسنا في مواقف يجب ألا نصمت فيها بل تحتم الضرورة علينا للتكلم ولا يستحسن الصمت أمامها، وأحيانا يحتاج الموقف إلى مجرد الصمت. وأحيانا كثيرة تكون حاجة الآخرين إلى أذن صاغية.. فلنكن تلك الأذن الصاغية.
لقد نوه الكتاب المقدس إلى الثرثرة والكلام الباطل الذي بلا فائدة وبالأخص الكلام الذي يؤذي الآخرين، حيث طلب الرسول بولس من النساء ألا يكن ممن يدخلن البيوت للثرثرة بل بكل وقار متكلمات بما يليق بنساء مؤمنات أمينات على عمل الله. وحذر أيضا من الفضول والتدخل في أمور الآخرين والزيارات غير اللائقة حيث أن هذا يسيء إلى المرأة مهما كان مركزها (1 تيموتاوس 13:5). وجاء في سفر الأمثال أن كثرة الكلام لا تخلو من معصية.
عزيزتي، نحتاج أن نجلس بين يدي الله ونتعلم من كلمته ما يليق بنا ويرفع من شأننا أمام الله والناس حيث أن الله لم يتركنا بدون توجيه أو تعليم. ففي كلمته لنا كل النعمة والفائدة والتعليم حتى أننا بلا عذر. وكل ما علينا عمله هو أن نطيع الله ونسلك بلياقة وأن نكون أمهات فاضلات ونربي أولاداً يمتازون بالسلوك الحسن. متنبهات لما يخرج من أفواهنا وما هو صالح وأن نوظف المواهب التي وهبنا إياها الله لمجد اسمه. فقد كان الرب يسوع نفسه مثالنا، فقد كان يجول معلما ويتكلم لساعات للجموع؛ ولكنه كان يعمل كل كلمة يقولها حتى أن كلامه كان بسلطان كامل ولم يجد فيه أعداؤه علة واحدة ليشتكوا بها عليه.
عزيزتي، سأثرثر قليلا معك وبعيدا عن الثرثرة.
- هل الكلام الكثير والمتواصل ثرثرة؟
- هل الثرثرة حكر على النساء أم يوجد رجال ثرثارون؟
- هل الثرثرة طبيعة مرتبطة بالشخصية أم أن هذه العادة هي صفة مكتسبة نتيجة أجواء معينة أو تربية خاطئة؟
- متى تصبح الثرثرة وباء يحتاج إلى علاج؟
عزيزتي.. رغم أن الكلام والتعبير عن النفس هبة من الله، وقد ميز الإنسان به حتى تكون الكلمة هي أداة التواصل والتعبير والإفادة إلا أن الكثيرين لا يرغبون بأن ينعتوا بأنهم كثيرو الكلام أو ثرثارون، فهذه الصفة تعتبر نوعا ما من الذم لأي شخص توجه إليه, فلماذا؟ وهذا ما يجيب على سؤالنا الأول وهو أن ليس كل شخص كثير الكلام ثرثارا، حيث أن هناك وظائف كثيرة تعتمد على الكلام في الدرجة الأولى مثل وظيفة المعلمين والموجهين والوعاظ ومندوبي المبيعات أو أصحاب المبادئ والقيادات الذين وضعوا على عاتقهم إيصال رسالتهم إلى الآخرين.
وهناك أيضا شخصيات انبساطية كما يصنفها علماء النفس، وهم يرتاحون للتعبير عما يجول في خاطرهم ونسميهم "الذين يفكرون بصوت مرتفع". وقد تلاحظ الأمهات أن بعض أطفالهن يختلفون عن أخوتهم بما يملكون من رغبة في التعبير والكلام وسرد الأحداث التي تمر بهم بينما هناك أطفال كتوممن لا يرغبون في الكلام إلا نادراً.
هل النساء عادة أكثر ميلا للثرثرة من الرجال؟ والجواب هو أن هذا القول فيه شيئ من الصحة حيث أن طبيعة حياة المرأة وعلاقاتها الاجتماعية الواسعة وخصوصا المرأة غير العاملة تعطيها فرصة للتحول إلى الأخبار اليومية والحوادث التي تدور حولها والتكلم عنها وتفحصها وإبداء رأيها ونظرتها حول المواضيع المختلفة مما يزيد لديها فرصة ممارسة هذه العادة دون أن تعي ذلك. ولا يخفى علينا أن الزيارات النسائية عادة يكون هدفها التسلية والقيام بالواجبات الاجتماعية أكثر من الزيارات الخاصة بالعمل وهذا ما يزيد احتمالية الخوض في مواضيع خاصة وعامة.
هل هناك صفات طبيعية وموروثة في الشخص أم ان هذه العادة مكتسبة من المجتمع ولها علاقة بالتنشئة؟
إن طريقة تنشئة الطفل في السنين الأولى مهمة جدا وتوجيهه إلى ما يجب أن يقال وما لا يصح قوله تساعد كثيرا في تكوين سلوكيات الفرد حتى لو كانت طبيعة الشخص منفتحة ومنفتحة على الآخرين. وهنا يأتي دور توظيف المواهب الطبيعية وتهذيبها على شرط ألا نقمع الطفل ونمنعه من التعبير والكلام لأننا سنقع في مشكلة أخرى قد تنعكس سلباً عليه إذا كانت لا توافق طبيعته.
متى تصبح الثرثرة آفة بحاجة إلى علاج؟ هنا ياتي دورنا في توضيح شيء هام. فما المقصود بالثرثرة؟
ان الثرثرة ليست مرتبطة بكثرة الكلام بقدر ما هي مرتبطة بنوعية الكلام. فهناك ثرثرة مزعجة ولكن غير ضارة وهناك ثرثرة تأتي بالخراب والخصومات والمشاكل على الآخرين. وهذه هي آفة الثرثرة، وهنا يكون الشخص الثرثار رجلا كان أو امرأة زارع خصومات وتأثيره سلبي جدا على من حوله. وهو شخص بحاجة إلى مساعدة للخروج من هذه العادة المشينة لأنها مرتبطة بالوشاية وعدم حفظ الأسرار والتفوه بأمور لا تليق. وهذا الشخص يعاني من مشكلة أخلاقية قبل أن تكون مشكلة ثرثرة.
عزيزتي، نحتاج أن نقف اليوم وقفة صدق مع أنفسنا كسيدات وتسأل كل واحدة نفسها: هل كلامي هو كلام نعمة وكلام تشجيع وعطف على من حولي؟ هل أضع في قلبي أن يكون كلامي دائما للبنيان والإصلاح وفك النزاع وتهدئة الأجواء وستر الناس بستر المحبة وعدم البوح بأمورهم التي استأمنوني عليها؟ هل أعرف متى يجب أن أتكلم ومتى يجب أن أصمت؟أحيانا كثيرة نجد أنفسنا في مواقف يجب ألا نصمت فيها بل تحتم الضرورة علينا للتكلم ولا يستحسن الصمت أمامها، وأحيانا يحتاج الموقف إلى مجرد الصمت. وأحيانا كثيرة تكون حاجة الآخرين إلى أذن صاغية.. فلنكن تلك الأذن الصاغية.
لقد نوه الكتاب المقدس إلى الثرثرة والكلام الباطل الذي بلا فائدة وبالأخص الكلام الذي يؤذي الآخرين، حيث طلب الرسول بولس من النساء ألا يكن ممن يدخلن البيوت للثرثرة بل بكل وقار متكلمات بما يليق بنساء مؤمنات أمينات على عمل الله. وحذر أيضا من الفضول والتدخل في أمور الآخرين والزيارات غير اللائقة حيث أن هذا يسيء إلى المرأة مهما كان مركزها (1 تيموتاوس 13:5). وجاء في سفر الأمثال أن كثرة الكلام لا تخلو من معصية.
عزيزتي، نحتاج أن نجلس بين يدي الله ونتعلم من كلمته ما يليق بنا ويرفع من شأننا أمام الله والناس حيث أن الله لم يتركنا بدون توجيه أو تعليم. ففي كلمته لنا كل النعمة والفائدة والتعليم حتى أننا بلا عذر. وكل ما علينا عمله هو أن نطيع الله ونسلك بلياقة وأن نكون أمهات فاضلات ونربي أولاداً يمتازون بالسلوك الحسن. متنبهات لما يخرج من أفواهنا وما هو صالح وأن نوظف المواهب التي وهبنا إياها الله لمجد اسمه. فقد كان الرب يسوع نفسه مثالنا، فقد كان يجول معلما ويتكلم لساعات للجموع؛ ولكنه كان يعمل كل كلمة يقولها حتى أن كلامه كان بسلطان كامل ولم يجد فيه أعداؤه علة واحدة ليشتكوا بها عليه.