المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البتولية شرط الرهبنة



ايرينى3
04-05-2008, 03:49 PM
البتولية شرط الرهبنة

ليست البتولية امتناعاً عن ممارسة الجنسية فقط فالقديس باسيليوس الكبير قال: "لست أعرف امرأة ومع ذلك فإني لست بتولاً". فالبتولية ليست بوضع خارجي بل هي حالة فهي ليست فضيلة بل واسطة نرتقي بها إلى سيء أعظم. إن غاية البتولية الرهبانية هي إعادة وحدة الطبيعة الإنسانية وكمالها لأن على الإنسان نفساً وجسداً أن يعمل من أجل الكمال والبتولية تجمع الإنسان في حب الله.

الزواج لا يناقض البتولية ولا هي تناقضه فسر الزواج هو سر الطهارة ولكن الراهب هو إنسان لم يجد كماله في الزواج العادي بل وجده في الزواج الروحي أي أن يتحد بذاته مع المسيح لذلك الرهبان هم أفضل من فهموا سر الزواج واحترموه.

والبتولية أخصب من الزواج فالراهب يعطي بصلاته أولاداً روحيين للكنيسة أكثر من الزواج, العفة في الزواج مغبطة فلكم هي أكثر مدعاة إلى الغبطة إن كانت حرة طليقة من رباط الوصال الجسدي وزاهدة متنسكة من تلك الرغبات التي يشتهي الكثيرون تلبيتها ولم يكتفوا بذلك بل تخطوها فمارسوا الشذوذ الجنسي مع المثيلين وغيروا جنسهم ومارسوا الجنس مع الحيوانات وهذا أقرف الأمور إلى نفس الإنسان الصحيح.

فالبتولية قصة حب وهي المرافقة في السفر إلى الله فطوبى لمن عاش بتولاً وطوبى لمن عاش عفيفاً في زواجه ولمغبوط هو البتول ومن أكبر الأمثلة على ضرورة بتولية الراهب هي بتولية سيدتنا والدة الإله الدائمة القداسة الأم والبتول معاً (افرحي يا عروساً لا عروس[3] لها). فالراهب عليه أن يستمر في تحقيق بتولية كالعذراء مريم القديسة إلى أن يولد منه المسيح.

البتولية الرهبانية هي الحكمة الكاملة بالنسبة للإنسان ويرمز إليها الزنار في اللباس الرهباني الذي يمنع هذه الحكمة من الهبوط من الأعلى إلى الأدنى فلقد مات البتول عن الأدنى وقام فنال بداية عدم الفساد.

لحفظ البتولية لا بد من النسك والانضباط في الطعام وفي الكلام وفي الفكر ولكن الشرط الأساسي لحفظها هو الصلاة فالقلب المحب الطاهر الذي يتشوق إلى رؤية وجه الله هو من يحفظ البتولية فلا بتولية بدون حب.

يرى البعض في الرهبنة جهاداً بطالاً وحياةً لا معنى لها ومناقضة للإنجيل, ولكن ما لا يعلمه أولئك أن ما يقومون به ويدَّعون أنه صالحات لا يقترب بهم حتى إلى باب الملكوت (والحكمة لله) ويجب ألا نتباهى بأعمالنا كالفريسي لأن الحياة الرهبانية تبدو غير نافعة لمن يتباهى بأعماله, ولكن وجهة النظر العالمية هذه عن الرهبنة تعبر عن نظرة خاطئة للمسيحية فالمسيح الرب بنفسه أظهر لنا الكمال المسيحي أساس الرهبنة. ويبدأ هذا الطريق بإتمام الأعمال الصالحة التي يتباهى بها العلمانيون[4] .

ابحث عن المسيحية, فتكتشف أهمية الرهبنة وتكتشف مقدار الخطأ الجسيم الذي يرتكبه كل من يوجه الاتهامات والتجديفات للرهبان الذين يحاولون أن يطبقوا تعاليم الإنجيل السامية. فكل من رفض الرهبنة رفض السيد ذاته الذي أظهر لنا طريق الكمال وطلبَ ولم يفرض أن نسلكه.

الجهاد لأجل التغلب على الطبيعة الساقطة يعود إلى حرب لا يدركها ساميعها, هذا الجهد يقترن بعدم التملك الذي يؤدي إلى التواضع. فالأرواح الشريرة تتعاون مع الطبيعة الساقطة لتبقي الإنسان داخل الحياة السابقة, فالورقة المشبعة بالزيت والموضوعة في الماء لا تعود تتشرب الماء لأن هناك مادة أخرى تغذيها, هكذا حياة البتولية كما يشبهها القديس إغناطيوس بريانتشانينوف ورُبَّ سائلٍ هل البتولية ضد الطبيعة البشرية ومستحيلة؟ كل مجهول يبقى دوماً مستحيلاً وكل ما نعمله شخصياً يبقى بنظرنا الأفضل ويجيب الآباء القديسون على ذلك بقولهم:

إن البتولية غير طبيعية بالنسبة للإنسان الساقط لكنها طبيعية للإنسان قبل السقوط "كانا كلاهم عريانين, آدم وامرأته وهما لا يخجلان" (تك 25:2) فبعد أن أعادنا آدم الجديد إلى طبيعتنا المفقودة أعيدت لنا إمكانية حياة البتولية.

البتولية أسمى من الزواج ولو كانت الحياة الزوجية سامية في المسيحية أكثر مما كانت عليه قبلها. الإله الإنسان عاش بتولاً ووالدته عذراء والرسل يوحنا اللاهوتي وبولس وغيرهم بقوا عذارى وبعد المسيحية أتى الكثير من العذارى رجالاً ونساءً ويقول القديس أمبروسيوس مفسراً ذلك: "نبشر بالعذرية بطريقة لا ترفض فيها الأرامل ونكرم الأرامل بطريقة يبقى فيها الزواج مكرماً".

كيف نعرف دعوة الله لنا؟!

عندما نريد نستطيع, البتولية تختار طوعاً ولا يفرضها أحد وهذه الهبة (الطهارة) مرسلة من الله وهي تغير وتجدد في الطبيعة الإنسانية وهكذا نجد إمكانية حصول كل إنسان على البتولية وفي النهاية يفرح "اطلبوا تجدوا" (متى 8:7) "هناك خصيان خصوا أنفسهم لأجل ملكوت الله" (متى 12:19) لنتفحص سير القديسين نجد أن حفظوا البتولية بواسطة الانتقال من استحالة البتولية في الطبيعة الساقطة إلى حالة الطبيعة الثانية حيث البتولية ممكنة وذلك بفضل جهاد مرير ضد رغبات الجسد وبمؤازرة النعمة الإلهية وكان سلاحهم الرئيسي (البكاء والصلاة) وفي الحاضر نجد العذارى يهربن من الزواج ويعود الخطأة والقتلة والزواني إلى الطهارة ومع ذلك كان القديس ايسيذوروس على حق في كتابه للقديس كيرللس: "ذو الرأي المسبق لا يرى واضحاً والكراهية عمياء". لكن حياة التوحد تأتينا من الله بثلاث أشكال:

- النداء المباشر: كالقديس أنطونيوس الكبير الذي كان يوماً في الكنيسة وسمع مقطعاً من انجيل متى الإصحاح التاسع عشر "إذا كنت تريد أن تكون كاملاً فاذهب وبع كل شيء فأعطه للمساكين" فحركت قلبه وشعر بالدعوة المباشرة وبخصوصية الكلام له وتوحد في البراري.

- النداء غير المباشر: نداء الله من خلال الكوارث والصدمات أو الظروف التي يرتبها الله للمرء حتى يأتي به إلى الحياة الرهبانية.

- النداء العقلي البشري: الدعوة التي تجيء بالمرء إلى الدير كنتيجة لتفكير واستصواب من العقل دون حماسة كبيرة.

كلمة لأهل العالم

يظن البعض أن الرهبنة هي الطريق الوحيد للخلاص, كلا فهي ليست الطريق الوحيد ولكنها الطريق الأقصر والأسهل رغم كل جهاداتها القاسية فإن الرهبنة تضع الإنسان مقابل الله, ليس له عمل سوى الله بينما الإنسان الذي يعيش في العالم له أشغاله وأعماله التي قد تفصله عن الله – والله لا يطلب منَّا التفرغ لأجله – فاهتمامات الإنسان الدنيوية ليست بشيء سيء ولكن يجب ألّا تمنعه عن عبادة الله وهذا بالأمر الصعب فلذلك الرهبنة هي الطريق الأمثل والأقصر الأسهل لبلوغ الملكوت ولكن ليست أي رهبنة بل الرهبنة الحقيقية الهادفة إلى الثيوريَّا [5] ورؤية المجد السماوي الذي يتمتع به المختارون. لنشجع أولادنا للرهبنة ولنأخذهم في زيارات حج إلى الأديرة ولنأخذهم دائماً إلى الكنيسة ونأخذهم إلى جلسات ومحاضرات رغم صغر سنهم ولنقم بإلزامهم في الجلوس لفترة طويلة والرب سيكون معنا

lola
04-06-2008, 09:20 PM
ميرسى على الموضوع المهم

ايرينى3
04-07-2008, 01:06 AM
مرسي يا lola على مرورك الجميل ربنا يعوضك حببتى

karo
04-09-2008, 12:26 AM
موضوع راااااااااائع
ربنا يباركك

BaBy2
04-09-2008, 01:43 PM
شكرااا على الموضوع
ربنا يبارك تعب محبتك

ايرينى3
04-11-2008, 05:05 AM
مرسي اوى ليكى يا كارو و يا بيبى على ردكم الجميل

Mon amour
04-11-2008, 02:25 PM
ميرسي علي موضوعك الجميل بس متكرر واتي اللي كتباه بنفسك ياريت تخدي بالك من مواضيعك اللي بتكتبيها اكتر من مرة
ربنا يباركك وميرسي علي مجهودك الرااااااااائع