BaBy2
05-31-2007, 10:13 PM
نجد رجالاً كثيرين يبحثون عن الكمال في الخلوة والصلاة فيبتعدون قليلاً عن مسكنهم ويعيشون متجردين من كل شيء.
وُلد القديس أنطونيوس بقمن من محافظة بني سويف حالياً سنة 251، من عائلة تقية وغنية. مات والداه وهو في سن مبكرة. ذهب يوماً إلى الكنيسة فسمع الإنجيل: "إن كنت تريد أن تكون كاملاً فاذهب وبع كل شيء واعطه للمساكين وتعال اتبعني" (مت21:19). وكان في الثامنة عشر من عمره. فشعر أن هذا النداء موجه إليه شخصيا. فللوقت نهض وتخلى عن ماله وباع كل شيء وزّع ثمنه على المساكين. ثم أودع أخته الوحيدة إلى دار بعض النساء المكرسات وترك المدينة وسكن في صحراء مجاورة، متفرغاً لله بالصلاة والعمل وهناك صار عرضة لتجارب كثيرة من الشيطان ليحوله عن عزمه. ولكنه تغلّب عليها كلها بقوة كلمة الله. وذاع خبره في المنطقة حتى كان الكثيرون يأتون إليه طالبين إرشاداً أو بركة.
فعزم على أن يبتعد أكثر إلى مكان أكثر انزواءً. فبعد مسيرة تسعة أيام وصل إلى مكان يُسمى بيسبير فوجد قبراً من قبور قدماء المصريين، فسكن فيه وأغلق كل منافذه وكان أحد أصدقائه يأتي إليه ببعض الخبز كل ستة أشهر. وظل هناك عشرين سنة: عائشاً حياة النُسّاك الأولين.
الرهبنة:
غير أن أنطونيوس لم ينعم طويلاً بالخلوة التي تاقت إليها نفسه لأن الناس أخذوا يبحثون عنه حتى وجدوه. ورفض أولاً مقابلتهم. ولكن تحت إلحاحهم اضطر إلى مقابلتهم وتقاطر عليه الناس من مصر أولاً ثم من البلاد الأخرى.
فمنهم من يطلب نصيحة ومنهم من يطلب بركة ومنهم من يطلب شفاء كما جاءه أيضاً فلاسفة يناقشونه في أمور الدين. وكان الجميع يتعجبون من حكمته ووداعته. وكثيرون أرادوا أن ينضموا إليه لكي يتتلمذوا على يديه. وفهم أن هذه هي إرادة الله في أن يؤسس لهم نظاماً خاصا يساعدهم في طريق الكمال المسيحي.
وهكذا بدأت المرحلة الثانية من الحياة الرهبانية،وهي العزلة الجماعية وسميت بالنظام الأنطواني وسمح لكل من يرغب في هذه الحياة الجديدة ببناء قلاية بجواره. وكثُر عدد هؤلاء الرهبان، كل منهم يحيا حياته الخاصة تحت إرشاد الأنبا أنطونيوس الذي كان الأب الروحي لجميعهم. وكان يجمعهم من وقت لآخر ويلقي عليهم العظات التي تساعدهم على محاربة الشيطان وكان يتلخص تعليمه في قراءة الكتاب المقدس والصلاة والتنسك في الأكل والمشرب. ومزج كل هذا بالعمل اليدوي كضفر السعف والخوص ولصنع الحصير أو السلال حتى لا يجد الملل إلى نفسهم سبيلاً.
وخاف أنطونيوس على نفسه من هذه الحشود التي تقطع عليه صلاته. فأراد أن يتوغل في الصحراء شرقاً. فوصل إلى جبل قسقام بالغرب من البحر الأحمر وظل في مغارة لا تزال موجودة حتى الآن. ولم تكن خلوته هذه تمنعه من الاهتمام بالكنيسة وخدمتها عند اللزوم فلا نتصور أن الراهب يهتم فقط بنفسه. ويذكر التاريخ أنه ذهب إلى الإسكندرية مرتين، مرة ليشجع الشهداء للثبات في الإيمان واحتمال الآلام حباً بالمسيح معرضاً نفسه مشتاقاً إلى الاستشهاد، ومرة أخرى ليؤيد أثناسيوس في كفاحه ضد الهراطقة الأريوسيين الذين أشاعوا أن أنطونيوس من أنصارهم. وكان يرجع بسرعة إلى خلوته قائلاً إن الراهب لا يستطيع العيش خارج صومعته كما أن السمكة لا تستطيع أن تعيش خارج الماء.
وكان القديس أثناسيوس قد زاره قبل ذلك سنة 333م وأوى عنده فترة من الزمن التماساً للأمن وهرباً من اضطهاد الأباطرة الآريوسيين. ولذلك عند منفاه في ترير وفي روما، كتب كتابه الشهير "حياة أنطونيوس" الذي عرّف العالم الغربي بأنطونيوس وتلامذته والحياة النسكية التي يعيشونها. مما جذب الكثيرين إلى صحاري مصر ليشاهدوا بأنفسهم هذه الحياة الملائكية.
أتى هذا المقال من كنيسة الإسكندرية
http://www.coptcatholic.com/nuke2
بطاقة معايدة لكل من يحمل اسم : أنطونيوس و أنطوانيت و ما اشتق ّ منهما من أسماء
و إلى اللقاء مع شمعة مقدّسة جديدة .
وُلد القديس أنطونيوس بقمن من محافظة بني سويف حالياً سنة 251، من عائلة تقية وغنية. مات والداه وهو في سن مبكرة. ذهب يوماً إلى الكنيسة فسمع الإنجيل: "إن كنت تريد أن تكون كاملاً فاذهب وبع كل شيء واعطه للمساكين وتعال اتبعني" (مت21:19). وكان في الثامنة عشر من عمره. فشعر أن هذا النداء موجه إليه شخصيا. فللوقت نهض وتخلى عن ماله وباع كل شيء وزّع ثمنه على المساكين. ثم أودع أخته الوحيدة إلى دار بعض النساء المكرسات وترك المدينة وسكن في صحراء مجاورة، متفرغاً لله بالصلاة والعمل وهناك صار عرضة لتجارب كثيرة من الشيطان ليحوله عن عزمه. ولكنه تغلّب عليها كلها بقوة كلمة الله. وذاع خبره في المنطقة حتى كان الكثيرون يأتون إليه طالبين إرشاداً أو بركة.
فعزم على أن يبتعد أكثر إلى مكان أكثر انزواءً. فبعد مسيرة تسعة أيام وصل إلى مكان يُسمى بيسبير فوجد قبراً من قبور قدماء المصريين، فسكن فيه وأغلق كل منافذه وكان أحد أصدقائه يأتي إليه ببعض الخبز كل ستة أشهر. وظل هناك عشرين سنة: عائشاً حياة النُسّاك الأولين.
الرهبنة:
غير أن أنطونيوس لم ينعم طويلاً بالخلوة التي تاقت إليها نفسه لأن الناس أخذوا يبحثون عنه حتى وجدوه. ورفض أولاً مقابلتهم. ولكن تحت إلحاحهم اضطر إلى مقابلتهم وتقاطر عليه الناس من مصر أولاً ثم من البلاد الأخرى.
فمنهم من يطلب نصيحة ومنهم من يطلب بركة ومنهم من يطلب شفاء كما جاءه أيضاً فلاسفة يناقشونه في أمور الدين. وكان الجميع يتعجبون من حكمته ووداعته. وكثيرون أرادوا أن ينضموا إليه لكي يتتلمذوا على يديه. وفهم أن هذه هي إرادة الله في أن يؤسس لهم نظاماً خاصا يساعدهم في طريق الكمال المسيحي.
وهكذا بدأت المرحلة الثانية من الحياة الرهبانية،وهي العزلة الجماعية وسميت بالنظام الأنطواني وسمح لكل من يرغب في هذه الحياة الجديدة ببناء قلاية بجواره. وكثُر عدد هؤلاء الرهبان، كل منهم يحيا حياته الخاصة تحت إرشاد الأنبا أنطونيوس الذي كان الأب الروحي لجميعهم. وكان يجمعهم من وقت لآخر ويلقي عليهم العظات التي تساعدهم على محاربة الشيطان وكان يتلخص تعليمه في قراءة الكتاب المقدس والصلاة والتنسك في الأكل والمشرب. ومزج كل هذا بالعمل اليدوي كضفر السعف والخوص ولصنع الحصير أو السلال حتى لا يجد الملل إلى نفسهم سبيلاً.
وخاف أنطونيوس على نفسه من هذه الحشود التي تقطع عليه صلاته. فأراد أن يتوغل في الصحراء شرقاً. فوصل إلى جبل قسقام بالغرب من البحر الأحمر وظل في مغارة لا تزال موجودة حتى الآن. ولم تكن خلوته هذه تمنعه من الاهتمام بالكنيسة وخدمتها عند اللزوم فلا نتصور أن الراهب يهتم فقط بنفسه. ويذكر التاريخ أنه ذهب إلى الإسكندرية مرتين، مرة ليشجع الشهداء للثبات في الإيمان واحتمال الآلام حباً بالمسيح معرضاً نفسه مشتاقاً إلى الاستشهاد، ومرة أخرى ليؤيد أثناسيوس في كفاحه ضد الهراطقة الأريوسيين الذين أشاعوا أن أنطونيوس من أنصارهم. وكان يرجع بسرعة إلى خلوته قائلاً إن الراهب لا يستطيع العيش خارج صومعته كما أن السمكة لا تستطيع أن تعيش خارج الماء.
وكان القديس أثناسيوس قد زاره قبل ذلك سنة 333م وأوى عنده فترة من الزمن التماساً للأمن وهرباً من اضطهاد الأباطرة الآريوسيين. ولذلك عند منفاه في ترير وفي روما، كتب كتابه الشهير "حياة أنطونيوس" الذي عرّف العالم الغربي بأنطونيوس وتلامذته والحياة النسكية التي يعيشونها. مما جذب الكثيرين إلى صحاري مصر ليشاهدوا بأنفسهم هذه الحياة الملائكية.
أتى هذا المقال من كنيسة الإسكندرية
http://www.coptcatholic.com/nuke2
بطاقة معايدة لكل من يحمل اسم : أنطونيوس و أنطوانيت و ما اشتق ّ منهما من أسماء
و إلى اللقاء مع شمعة مقدّسة جديدة .