مشاهدة النسخة كاملة : شبهات شيطانية حول العهد القديم.. متجدد
Mon amour
05-22-2007, 05:48 PM
الفصل الأول
سلامة الكتب المقدسة
(1)
تعريف التناقض
لا يمكن القول بوجود شيء وعدم وجوده في وقت واحد وبمعنى واحد, ولا يمكن أن تجتمع صفتان متناقضتان في شيء واحد, ولا يمكن أن يكون قول ما صادقاً وكاذباً معاً,
هذا المبدأ يتفق في الجوهر مع المبدأ المشهور الذي وضعه أرسطو وهو: يستحيل القول بوجود صفة وعدم وجودها في شخص واحد، في وقت واحد، وبمعنى واحد , فإذا ثبت مخالفة مبادئ هذا التحديد في أية عبارة فلا بد من الحكم بوجود تناقض فيها, غير أن ناقدي الكتاب المقدس غالباً يعبثون بمضمون هذا التحديد فيصيحون قائلين: هنا تناقض! بينما المبدأ السابق لا يبرر عملهم هذا,
(1) لا يمكن القول بوجود شيء ما وعدم وجوده في وقت واحد , وقد يكون أمراً غير قابل للتصديق (مع كونه صحيحاً) أن الناس يتوهمون وجود تناقض بين عبارتين، بينما يكون غائباً عن ذهنهم إن كان المقصود بالعبارتين شيئاً واحداً أم لا, ففي أعمال الرسل 12 يقال إن هيرودس قطع رأس يعقوب، وبعد هذا ببضع سنوات عند عقد المحفل الرسولي العام كما ورد في أعمال الرسل 15 نجد أن أحد المتكلمين يعقوب , فقد يتسرَّع الناقد الطائش ويقول: هنا تناقض! فلا يمكن أن شخصاً ما يكون موجوداً وغير موجود في وقت واحد ,
ونحكم بوجود تناقض إذا كان الشخص نفسه هو المذكور في الأصحاحين, فهل الشخص المذكور في الحادثتين هو يعقوب واحد؟
إن من له ولو معرفة بسيطة بالعهد الجديد يعرف أن يعقوب أعمال 12 هو يعقوب بن زبدي، بينما يعقوب أعمال 15 هو يعقوب بن حلفي, ولذا يتلاشى التناقض الظاهري حالما نلاحظ بتدقيق أن الفصلين يشيران إلى شخصين مختلفين,
(2) ولْنُلاحظ القول وقت واحد , قد يبدو تناقض بين عبارتين بسبب عدم ملاحظة الزمن المقصود, ففي تكوين 1 يُشار إلى إكمال الخليقة كحقيقة واقعة بينما تكوين 6 ينفي هذا الإكمال, قد وُجد من قال إن سفر التكوين يناقض نفسه, ولكن سواء بتعمُّد أو بغير تعمُّد، قد فاتهم أن الإكمال المُشار إليه كان بعد الخلق مباشرة، بينما العبارة التي تنفي هذا الإكمال تشير إلى الزمن السابق للطوفان, كم يكون من الجهل أن يُقال إن ما كان يصْدُق عن بلادنا منذ ألفي سنة مثلًا يجب أن يصدُق عنها اليوم!!
(3) نلاحظ في التحديد أيضاً هذه العبارة بمعنى واحد , كثير مما يُقال له تناقض يبدو واضحاً إذا روعيت هذه العبارة, كثيرون من غير المؤمنين يقولون بوجود اختلاف بين كلام المسيح عن يوحنا المعمدان وكلام المعمدان عن نفسه,
قال الرب يسوع عنه: إن أردتم أن تقبلوا، فهذا هو إيليا المزمع أن يأتي (متى 11: 14) بينما يوحنا المعمدان نفسه في ردّه على المرسَلين من قِبَل الفريسيين ليسألوه إن كان هو إيليا أم لا، أجاب: لست أنا , فإحدى العبارتين تقول إن يوحنا المعمدان هو إيليا، والأخرى تفيد عكس ذلك, فهنا يبدو لأول وهلة تناقض صريح, ولكن على القارئ أن يفحص إن كان للعبارتين معنى واحد أم لا,
وعند مراعاة هذه النقطة يزول التعقيد والتناقض الظاهري، فلم يقل المسيح عن يوحنا إنه نفس إيليا النبي القديم وقد رجع إلى الأرض، ولكنه يقول إنه إيليا الذي كان مزمعاً أن يأتي, يعني إيليا المتنبَّأ عنه، أو سابق مسيا بحسب ما جاء في ملاخي 4: 5 وهذا بخلاف ما يُستفاد من قول يوحنا عن نفسه, فمعنى السؤال الذي وُجِّه إليه كان: هل هو إيليا القديم الذي عاش في عهد أخآب وإيزابل أم لا؟ فكان جوابه الصحيح نفياً صريحاً, فمن اللازم أن نراعي بدقة معنى كل عبارة,
منقول للافـــادة والتعليم
Mon amour
05-22-2007, 05:51 PM
4) الصفات التي تُسند إلى شخص أو شيء ما يجب ألّا تكون متناقضة، فالطول والقِصر مثلًا صفتان متناقضتان، بمعنى أن الشخص لا يمكن أن يكون طويلًا وقصيراً في وقت واحد,
ولكن قبل القول بتصادم العبارتين لأنهما تنسبان صفتين متناقضتين إلى شخص واحد أو شيء واحد، علينا أن نتروَّى لئلا نخدع أنفسنا, يقول الكتاب عن الله إنه نار آكلة، كما يقول أيضاً إنه رحيم، ولذا قيل إنهما صفتان متناقضتان, كثيراً ما يكون القاضي الجالس على كرسي القضاء للحكم على المجرمين صارماً، ولكن عند احتكاكه بالبائسين الجديرين بالعطف يبدو منه الإشفاق واللطف والعون,
ولنأخذ مثلًا آخر, يُقال في الكتاب عن المسيحيين إنهم قديسون، ويُقال عنهم أيضاً إنهم يخطئون, فيقول قائل: هنا عبارتان متناقضتان , بينما عند الفحص ولو قليلًا يتضح أن هاتين الصفتين تجتمعان جنباً إلى جنب,
يخبرنا الكتاب المقدس أن الإنسان المسيحي ذو طبيعتين، فهو خليقة جديدة مولود من روح الله، ولا يزال في الوقت نفسه بطبيعته الذاتية المولودة في الخطية، أي الإنسان الجديد والإنسان العتيق, فبحسب طبيعته الجديدة هو قديس، ولكن بحسب طبيعته العتيقة هو خاطئ, وهنا نرى الصفتين المختلفتين الموصوف بهما المسيحي مجتمعتين معاً (راجع رومية 7),
(5) القول الواحد لا يمكن أن يكون صادقاً وكاذباً معاً, فإذا قلنا مثلًا إن يوليوس قيصر هزم فرنسا، فلا يمكن أن تكون هذه العبارة صادقة وكاذبة, فإن قال قائل في موقف ما إن هذه العبارة صادقة، وقال في موقف آخر إنها كاذبة يكون هذا تناقضاً منه, يقول الكتاب المقدس: يوجد إله واحد فيظهر أمامنا شيء من التناقض إذا وجدنا في الكتاب ما يفيد أن هذا التصريح صادق وكاذب، ولكننا نقول بكل يقين إن الكتاب المقدس خالٍ على الإطلاق من مثل هذا,
وفي خاتمة تأملنا في تحديد التناقض هذا نرجو القارئ عندما يسمع عن وجود تناقض في الكتاب أن يرجع إلى هذا التحديد ويطبّق عليه كل عبارة، فيرى في الحال أن ما يُقال له تناقض لم يكن له وجود إلا في مخيلة الناقد!
عند فحص المتناقضات المزعومة، من المهم جداً أن نتذكر أنه قد توجد عبارتان مختلفتان الواحدة عن الأخرى دون أن تكونا متناقضتين, في الغالب أن الذين يتَّهمون الكتاب بوجود تناقض فيه هم فريسة لاضطراب الفكر، بمعنى أنهم لم يميّزوا بين الاختلاف والتناقض, فالقول بوجود ملاكين على قبر يسوع في يوم القيامة يختلف عن القول بوجود ملاك واحد, (قابل يوحنا 20: 12 ومرقس 16: 5) وكل عاقل يرى فرقاً في العبارتين، ولكن: هل هما متناقضتان؟ كلا البتة! فإن إحداهما لا تنفي الأخرى، ولكن الواقع أن إحداهما أوسع من الأخرى, ولما كان القانون المشار إليه مطابقاً للعقل ومعمولًا به في الحكم على مؤلفات البشر، حقَّ لنا أن نجعله أساساً لكل ما يُقال له تناقض في الكتاب المقدس,
(6) أحياناً يبدو شيء من التناقض بين عبارتين في الكتاب، والسبب في هذا وقوع خطأ أو عدم تدقيق في الترجمة, ففي حالة كهذه كل من له إلمام باللغة الأصلية يمكنه بكل سهولة حل المشكلة, والخطأ في مثل هذه الأحوال لا يرجع إلى أصل الكتاب بل إلى الترجمة, فاللغتان العبرانية واليونانية المُعطى بهما الكتاب أصلًا لهما اصطلاحات خاصة بهما, وكثيراً ما يتعذَّر ترجمة هذه الاصطلاحات إلى ما يعادلها في اللغات الأخرى, ويمكننا أن نشير في هذا الصدد إلى عبارتين وردتا في سفر الأعمال بخصوص اهتداء شاول الطرسوسي, ففي أعمال 9: 7 وأما الرجال المسافرون معه فوقفوا صامتين، يسمعون الصوت ولا ينظرون أحداً وفي أعمال 22: 9 والذين كانوا معي نظروا النور وارتعدوا، ولكنهم لم يسمعوا صوت الذي كلمني , وعند أول وهلة يبدو في هاتين العبارتين تناقض ملموس, فالعبارة الأولى تفيد أن المسافرين مع شاول سمعوا الصوت، بينما الأخرى تفيد أنهم لم يسمعوه, ولكن من يعرف اللغة اليونانية يحل هذه العقدة بغاية السهولة، لأن العبارة الأولى تفيد مجرد سماع الصوت، أي مجرد وصول الصوت إلى الأذن, بينما العبارة الأخري تفيد أن المقصود بالسمع فهم كلام المتكلم, فأعمال 22 لا ينكر أن المسافرين مع شاول سمعوا الصوت سمعاً، ولكنه يفيد أنهم لم يفهموا معنى الكلام الذي قيل,
(7) لا يخفى أنه لا توجد بين أيدينا نسخ الأسفار المقدسة الأصلية، بل النسخ التي نُسخت فيما بعد, فمن المحتمل وقوع بعض هفوات في الهجاء وغيره أثناء النسخ, ولا يغرب عن ذهننا أن أصل الكتاب هو الموحَى به, وتعتبر النسخ التي نُسخت فيما بعد موحَى بها في كل ما كان فيها مطابقاً للأصل, على أن النسَّاخ الأولين قد تعبوا كثيراً وكانوا ذوي ضمائر صالحة, ولكن كما يوجد تشابه بين الحروف في كل لغة هكذا الحال أيضاً في اللغتين العبرانية واليونانية، مما يجعل النسخ عرضة لكتابة حرف بدلًا من حرف آخر,
هذا أمر مهم جداً فيما يختص بالأرقام، لأن اللغتين العبرانية واليونانية القديمتين لم يكن بهما الأرقام العربية, فكان العبرانيون يستخدمون الحروف الهجائية بدل الأرقام, وبعض هذه الحروف متشابهة الشكل, وكثير مما يُقال له تناقض يرجع سببه إلى عدم دقة غير مقصودة من الناسخ,
فمثلًا حرفا الدال والراء في العبرانية متشابهان كل التشابه, والباحث المخلص يجد أن غلطات كهذه يرجع سببها إلى النَّسْخ، ولا تؤثر البتة على نص الكتاب وتعليمه, ويمكن النظر إليها كما يُنظر إلى ما يقع من الغلطات الكثيرة في وقتنا الحاضر أثناء طبع الكتب المختلفة, ومهما كثر عدد الغلطات المطبعية في أي كتاب فهذا لا يغيّر نصَّه ومدلوله, وعلاوة على هذا لا يلقي أحدٌ مسؤولية خطأ كهذا على مؤلف الكتاب,
إذا لم تُنسَ هذه الحقائق فالمؤمن التقي لا يعتريه اضطراب عندما يرى خطأ في النَّسْخ، ولا يكون في الوقت نفسه أقل حقٍ للناقد أن يتطاول على وحي الكتاب المقدس,
(8) ومن المهم أن نذكر أنه عند النظر في أي تناقض ظاهري يكفي الإتيان بحل واحد أو توفيق واحد بين العبارات التي يبدو فيها التناقض، وليس من العدل المطالبة بأكثر من هذا, إذا كتب كاتبٌ مثلًا عن شخص ما أنه أصفر اللون، وكتب عنه آخر أنه أسمر، يبدو اختلافٌ بين العبارتين، ولكن يمكننا أن نبين أن العبارتين خاليتان من التناقض، لأن الأول يشير إلى هذا الشخص وهو شيخ، والثاني يشير إليه وهو شاب, حلٌّ كهذا جدير بالقبول، ولا يصحُّ رفضه ما لم يُؤتَ بالدليل على عدم صحته, بمعنى أن التناقض يتلاشى إذا أمكن الإتيان بتوفيق لا يمكن الاعتراض عليه,
قال أحد المفسرين: في حل أي عقدة يجب الاكتفاء بتوفيق واحد يمكن الإتيان به , وإذا أمكن تقديم جملة حلول أو توفيقات فلا مكان لاعتراض أي معترض على الكتاب المقدس, وفي حالة وجود توفيقات كثيرة لا يكون من اللازم الجزم بأفضلية أحدها عن باقيها, على أنه قد يجوز أخذ حل دون سواه,
(9) وعندما نقابل في الكتاب عقدة معقدة نتعب باطلًا في حلّها، لا يجوز لنا مطلقاً في حالة كهذه أن نسلِّم بوجود تناقض حقيقي أمامنا، لأن عجزنا عن حل عقدة لا يفيد أن غيرنا أيضاً يعجز كذلك, لا يخفَى أن إدراكنا محدود ومعرفتنا ناقصة واختبارنا قليل, فما أجهل أن يقول قائل إن ما يحيّره يحيّر غيره! كثيراً مما حيَّر أسلافنا نجده الآن سهلًا, ومن المحتمل أن الأجيال المقبلة لا تجد صعوبة في حلّ ما نراه الآن معقداً وغامضاً,
(10) من الغباوة والتطاول أن ترتفع عقولنا على حكمة الله العظيم, فما نحتاج إليه بصفة خاصة عند تناول ما يُقال له تناقض في الكتاب هو روح الخشوع والوقار، فنحني رؤوسنا إجلالًا عندما يتكلم الملك السرمدي الخالد الغير المنظور الإله الحكيم وحده, فمن اقترب من الكتاب بهذه الروح تتضح له الأمور التي تظهر للناقد الطائش كأنها سفر ذو سبعة ختوم, إن الله يعلن ذاته في كلمته كما في أعماله، ففيهما معاً نرى إلهاً يعلن ذاته ويخفيها، ولا يراه إلا طالبوه بالحق, وفي كلمة الله وأعماله يرى الإنسان ما يؤيد الإيمان، وقد يرى فيهما أيضاً (بسبب قصر نظره) ما يدعو إلى الكفر, فيهما يرى تناقضاً ظاهرياً لا يستطيع حله إلا من يسلّم ذهنه لإرشاد الروح بالوقار, وقبول الإنسان إعلانات الله عن نفسه هو امتحان لقلبه, فعلى الإنسان أن يأكل خبزه بعرق جبينه في حياته الروحية كما في حياته الجسدية أيضاً
Mon amour
05-22-2007, 06:00 PM
(2)
سلامة الكتب المقدسة من الاختلافات
قال المعترض الغير مؤمن: الكتب المقدسة غير موحى بها من الله، وتوجد فيها الاختلافات الكثيرة، إما بسبب التحريف القصدي، أو بسبب سهو الكاتب ,
وللرد نقول بنعمة الله : الكتب المقدسة منزَّهة عن الاختلاف والتناقض لأنها وحي الله الذي ليس عنده تغيير، فلا يُثبِت الله اليوم شيئاً ثم ينسخه غداً, قال الله: كل الكتاب هو موحى به من الله، ونافع للتعليم والتوبيخ، للتقويم والتأديب الذي في البر (2تيموثاوس 3: 16), ولا يعقل أن من آمن بالله وباليوم الآخر يفتري على كتبه المقدسة ويصف بعضها بالكذب أو الاختلاف,
(1) على أن من طالع الكتب المقدسة بروح التواضع للاستفادة، وطرح عنه رداء التعسُّف وجدها منزَّهة عن التشويش والاضطراب والاختلاف والتناقض، وتيقن من توافقها وتطابقها, وعندما يرى أن أنبياء الله ظهروا في مدة 1600 سنة وفي بلاد مختلفة وبعيدة عن بعضها، ينذهل من وحدة غايتهم ومن توافق ديانتهم، ولا يسعه سوى الخضوع لكلامهم والاعتقاد بأنه وحي إلهي, فلو كان مصدر الكتب المقدسة من البشر لوجد فيها اختلافاً وتناقضاً، فالفلاسفة الذين درسوا في معهد واحد يناقض الواحد الآخر في مذهبه وتفكيره، وكذلك المؤرخون والكتّاب ينقض الواحد ما يثبته الآخر، بخلاف كتب الوحي، فمثل العهد القديم والعهد الجديد كمثل الكاروبين (خروج 25: 20) وجهاهما كل واحد إلى الآخر، وأيضاً كان وجهاهما نحو الغطاء, فالأنبياء والرسل استقوا من ينبوع واحد، فلا عجب إذا اتفق الواحد مع الآخر في التعاليم والمبادئ والنبوات, لا ننكر أنهم اختلفوا في الأسلوب وطرق التعبير، إلا أن الأخلاقيات والتعاليم والمبادئ واحدة، فأحد الأنبياء زاد شرحاً عن غيره، ولكن لا يوجد في أقوالهم أدنى تناقض, كلهم أجمعوا على فساد الطبيعة البشرية، وأنه لا يمكن مصالحتنا مع الله إلا بواسطة كفارة المسيح، ولا يمكن العودة إلى حالة الطهارة والقداسة إلا بعمل الروح القدس فينا, فاتحادهم على هذه التعاليم من أقوى الأدلة على أن مصدر كلامهم هو العليم الحكيم, ولكن إذا أتى شخص وشذ عنهم كان كاذباً,
(2) لا يُعقل أن أهل الكتاب يعمدون إلى تحريف كتبهم الإلهية مع تأكدهم بأن هذه الكتب هي مصدر غبطتهم وسعادتهم وراحتهم وامتيازاتهم, بل لو فعلوا ذلك لزجرهم الأنبياء الذين كانوا يظهرون من جيل إلى آخر في مدة 1600 سنة, ولكن لم يفعل نبي ذلك دلالة على حرصهم على المحافظة عليها,
(3) ولكن ماذا نقول في محمد الذي كان يناقض نفسه بنفسه، فكان يأمر بالشيء ثم ينهى عنه, أمر بإظهار الرفق بالناس ثم أمر بقتلهم، وهو الذي جعل قِبْلته أولًا مثل قِبْلة المشركين، ثم جعلها نحو قِبْلة اليهود، ثم غيّرها نحو قِبْلة المشركين, وهو الذي كان يمدح آلهة المشركين ثم يذمها، ويحرّم على نفسه بعض النساء ثم ينكث عهده, ولما وصفه أهل الكتاب والعرب بالتقلّب والتردد في أموره، تخلّص من معارضتهم بأن وضع قانوناً في كتابه بأن الاختلاف والتناقض جائز في الأفعال والأقوال، وسمَّاه النسخ فقال: ما ننسخ من آية أو نُنْسها نأت بخير منها أو مثلها , (البقرة 2: 106) هذا فضلًا عن المناقضات المذكورة في القرآن والأحاديث، وهي ليست قاصرة على المعاملات، بل تشمل العبادات, وغاية ما أجابوا به على ذلك هو تخفيف وتشديد، وهذا التفسير يستلزم أن الله يأمر بأمرين متباينين وأنه ذو إرادتين ومشيئتين، وأن له شريعتين, وحاشا لله من ذلك! والقرآن ذاته يسلّم بوجود الاختلافات، بل ذلك هو ركن من أركان الإسلام,
(4) ولا يصح الحكم على شيء بالخطأ إلا بعد معرفة الصواب، فهل وجد خطأ في كيفية عمل الله للدنيا في ستة أيام، أو في خلق الإنسان، أو في تواريخ ابراهيم وأخنوخ ونوح ويوسف وموسى وبني إسرائيل وسائر الأنبياء؟ ألم ير أن جميع علماء الدنيا اقتبسوا معلوماتهم عن هذه الأمور من الكتاب المقدس؟ والقرآن ذاته اقتطف طرفاً من هذه التواريخ وقال إنها من وحيه, أو هل رأى في هذه الكتب المقدسة أن نبياً من أنبياء الله مدح الأوثان وتقلّب في الأديان؟
Mon amour
05-24-2007, 05:59 PM
5) يعتقد جميع المسيحيين أن كتبهم المقدسة هي بإلهام الروح القدس ووحيه, قال الإنجيل: لم تأت نبوة قط بمشيئة إنسان، بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس (2بطرس 1: 21), وإذا سردنا ما ورد في الكتاب المقدس من الآيات الباهرة الدالة على أن شريعة الله هي كاملة وأنها بإلهام الروح القدس، وجب أن نكتب مجلدين كبيرين, وعليك أن تنظر في مزمور 119 الذي يشتمل على 176 آية تتحدث عن كمال ناموس الله، وأنه بإلهام الروح القدس, فكل مسيحي يعتقد من صميم فؤاده أن كتابه هو الوحي الإلهي، وإلا لما كان يتعبد بتلاوته آناء الليل وأطراف النهار,
(6) لا يجسر أحد على أن يحذف شيئاً أو يزيد عليه شيئاً، وقد أنذر الله قائلًا: إن كان أحد يزيد على هذا يزيد الله عليه الضربات المكتوبة في هذا الكتاب، وإن كان أحد يحذف من أقوال كتاب هذه النبوة يحذف الله نصيبه من سفر الحياة، ومن المدينة المقدسة، ومن المكتوب في هذا الكتاب (رؤيا 22: 18 و19), فمن يقبل هذه الضربات وهو يعرف أنه لا يستفيد أدنى فائدة من عمله هذا؟ على أن الحذف والزيادة مستحيلان لأن أئمة الدين الذين يعدون بعشرات الألوف حافظوا على هذه الكتب، وهم يعرفون أنهم إذا حرّفوا أو بدّلوا سقطوا عن مقامهم وحُرموا من امتيازاتهم,
(7) أما القرآن فهو بخلاف ذلك من وجوه عديدة، منها:
(أ) إن كاتبه كان رجلًا أمياً لا يعرف القراءة والكتابة، وكثيراً ما كان يغيّر أقواله ويبدلها,
(ب) إنه كُتب مفرّقاً في 25 سنة، ولابد من ضياع جانب كبير منه,
(ج_) إنه كُتب في عسب وعلى العظام، والله أعلم كم ضاع وكم بقي منه,
(د) إنه لم يكن في عصره رجال مخصوصون لحفظ الكتب الإلهية,
وعلى هذا لما رأى عثمان استفحال الشر، جمع ما جمعه، فزاد وحذف وحرّف وبدّل وغيّر، وأحرق باقي المصاحف, فكان للكثير من الصحابة مصاحف مختلفة، وبصرف النظر عن هذه العيوب فلا يجوز أن نقول إن القرآن هو موحى به من الله لأنه يخالف طريقة الله التي وضعها من الأول,
Mon amour
05-24-2007, 06:20 PM
(3)
هل ضاعت أسفار من العهد القديم؟
قال المعترض الغير مؤمن: ضاع من الكتب المقدسة الكثير، مثل سفر الحروب (عدد 21: 14) وسفر ياشر (يشوع 10: 13) وثلاثة كتب لسليمان (1ملوك 4: 32_34)، وكتاب قوانين السلطنة للنبي صموئيل (1صموئيل 10: 25) وتاريخ صموئيل، وتاريخ ناثان النبي، وتاريخ جاد الرائي (1أخبار 29: 29 و30)، وكتاب شمعيا، وعدّو الرائي، وأخيا النبي، ورؤى يعدو الرائي (2أخبار 9: 29)، وياهو النبي ابن حناني (2أخبار 20: 34)، وكتاب إشعياء النبي عن الملك عزّيا (2أخبار 26: 22)، ورؤيا اشعياء النبي عن حزقيا (2أخبار 32: 32)، ومرثية النبي إرميا على يوشيا (2أخبار 35: 25)، وكتاب تواريخ الأيام (نحميا 12: 23), فجملة ما ضاع نحو عشرين كتاباً ,
وللرد نقول بنعمة الله : نذكر شيئاً عن كل كتاب من هذه:
1 _ سفر الحروب وياشر:
هذا السفر يحوي رواية نصرة موسى على عماليق، وقوانين لإرشاد يشوع في حروبه, ولم تُكْتَب بوحي إلهي، ولم يُكلّف موسى بتبليغها لبني إسرائيل، فلم تُدرج في الكتب الموحى بها,
و سفر ياشر معناه سفر المستقيم , وقال بعض أئمة اليهود إن المراد به سفر التكوين لأنه يتضمن قصة إبراهيم واسحق ويعقوب لأنهم من المستقيمين, وذهب بعضهم إلى أن المراد به سفر التثنية (تثنية 6: 18 و23: 7), وذهب البعض الآخر إلى أن المراد به سفر القضاة, فعلى هذا يكون سفراً موجوداً موحى به, وهو يحتوي على ذكر الحوادث التي حصلت للأمة اليهودية من سنة إلى أخرى، ولا سيما وقوف الشمس, ويشتمل على قوانين حربية، ونصائح عسكرية واستعمال القوس كما في 2صموئيل 1: 18, وعلى هذا فلم يُكتَب بوحي إلهي، بل دوّنه أحد المؤرخين الذي كان يدوّن حوادث عصره، وسُمّي ياشر أي المستقيم لصدق روايته, على أنه يوجد إلى يومنا كتاب باللغة العبرية يسمى ياشر ويشتمل على قصائد وطنية تذكر الأبطال الأتقياء الذين اشتهروا بالإقدام, وعلى هذا القول بما أنه ليس بوحي إلهي، فالواجب عدم الالتفات إليه، سواء كان موجوداً أو معدوماً,
وقد جرت عادة البُلغاء أن يعززوا كلامهم بالاستشهاد بالأقوال المشهورة أو المسلَّمة عند الخصم لإلزامه الحجة، وعلى هذا الأسلوب جرى الرسل والأنبياء الذين أعلنوا أقوال الوحي: (1) فاستشهد بولس الرسول في أعمال الرسل 17: 28 بشطر من أقوال (أراتس) وطبَّقها على مقصوده, (2) واستشهد في 1 كورنثوس 15: 33 بعبارة يُظن أنها مأخوذة من قصيدة (مناندو) من ثايس وهي إن المعاشرات الردية تُفسد الأخلاق الجيدة , (3) واستشهدفي تيطس 1: 12 بقول أبيمانيدس شاعر من كريت، وكان عند الكريتيين بمنزلة نبي، فقال: إن الكريتيين دائماً كذابون وحوش ردية بطون بطالة , فأورد كلام هذا الشاعر في مقام الاستدلال، فيجوز الاستشهاد في أقوال الوحي بمثل هذه الأدلة,
وكثيراً ما استشهد القرآن بكتب غيره، فاستشهد في سورة النجم بما في صحف موسى وإبراهيم، وكذلك استشهد بها في سورة الأعلى, والحقيقة هي أنه ليس لإبراهيم صحف مطلقاً عند اليهود ولا عند غيرهم، فهي وهمية,
2 _ أسفار سليمان الثلاثة:
ورد في (1ملوك 4: 32_34): وتكلم (أي سليمان) بثلاثة آلاف مثل، وكانت نشائده ألفاً وخمساً, وتكلم عن الأشجار من الأرز الذي في لبنان إلى الزوفا النابت في الحائط, وتكلم عن البهائم وعن الطير وعن الدبيب وعن السمك, وكانوا يأتون من جميع الشعوب ليسمعوا حكمة سليمان من جميع ملوك الأرض الذين سمعوا بحكمته ,
(أ) تكلم سليمان بثلاثة آلاف مثل، وكانت نشائده ألفاً وخمساً، ولكن هذا لا يدلّ على أنها تدوَّنت في كتب، بل إن سليمان فقط تكلَّم بها, ومع أنها عامرة بالحكمة إلا أنها ليست وحياً إلهياً, ولو كانت وحياً لدوَّنها اليهود وحافظوا عليها, والوحي يقصد هنا أن يصف حكمة سليمان العظيمة التي لم يصل إليها أحد قبله ولا بعده,
(ب) ألَّف سليمان عن النباتات والحيوانات، وهي مختصة بالعلوم، ولا يلزم أن كل إنسان يعرفها, ومع أن العلماء الباحثين في التاريخ يتأسفون على فقده، إلا أنه لا يختص بالدين,
3 _ كتاب قوانين المملكة:
لا يفهم من عبارة الوحي الإلهي أنه أُوحي لصموئيل بسفر غير السفرين اللذين عندنا، وهاك نص عبارة الوحي الإلهي كما في 1صموئيل 10: 25 فكلم صموئيل الشعب بقضاء المملكة، وكتبه في السفر، ووضعه أمام الرب , يعني أنه دوّن القوانين الدستورية بين الملك وبين الشعب كما جرت عادة بني إسرائيل, ولما تولَّى داود المملكة قطع عهداً مع شيوخ بني إسرائيل كما في 2صموئيل 5: 3 , وكذلك لما تولى رحبعام المملكة طلب منه بنو إسرائيل أن يقطع معهم عهداً بالرفق بهم، ولما رفض انشقوا عنه (1ملوك 12: 4_24), ولما تولى يهوياداع قطع عهداً بينه وبين الله وبين الأمة (2ملوك 11: 17), وعلى هذا القياس دوّن صموئيل القوانين الدستورية ببيان امتيازات الملك وحقوقه، وعيّن حدوده حتى لا يستبد، وأوضح واجبات الأمة نحو ملكها، ووضع هذا القانون الدستوري أمام الرب شهادة على أن كل فريق يقوم بما عليه من الواجبات، وسلّمه للكهنة تثبيتاً لهذا, فهل يصح أن نفهم من هذا أن صموئيل كتب سفراً موحى به وضاع؟ حاشا وكلا!
Mon amour
05-24-2007, 06:25 PM
4 _ كتب أخرى:
ونقرأ 1أخبار 29: 29 و30 : وأمور داود الملك الأولى والأخيرة هي مكتوبة في سفر أخبار صموئيل الرائي وأخبار ناثان النبي وأخبار جاد الرائي , ولا ينكر أحد أن تاريخ داود النبي مذكور بالتفصيل في سفر صموئيل النبي وفي سفر الملوك وفي سفر أخبار الأيام الأول, وهذه الكتب بأيدينا نتعبد بتلاوتها ونستفيد من مطالعتها، فلم يضِعْ شيء من تاريخ هذا النبي الفاضل, ومراد النبي في 1أخبار 29: 29 و30 الاستشهاد بأسفار صموئيل والملوك وأخبار الأيام، وهي موجودة, فالنبي لم يستشهد بشيء وهمي معدوم لا وجود له، بل استشهد بشيء له وجود حقيقي, وبيان ذلك أن سفري صموئيل النبي هما من كتابة صموئيل النبي ومعنونان باسمه, أما سفرا الملوك وسفرا الأخبار فكتبها عددٌ من الأنبياء، فكل نبي دوَّن حوادث عصره، ومن هؤلاء الأنبياء: ناثان وجاد، والدليل على ذلك أن تواريخ بني إسرائيل موجودة بالتفصيل التام في كتاب الله,
وهناك كتب ورد ذكرها في العهد القديم موجودة، ولكنها سُمِّيت بأسماء أخرى، فكتب صموئيل والملوك والأيام لم يكتبها نبي واحد، بل كتبها عدَّة أنبياء الواحد بعد الآخر، فإنه لم ينقطع قيام الأنبياء بين بني إسرائيل إلا عند ختام كتب العهد القديم، فكان إذا أراد الله تدوين تواريخ أو أخبار لنقلها إلى الخَلَف، أوحى إليهم ذلك, وعلى هذا كتب النبي جاد وناثان وعدّو وشمعيا وغيرهم أجزاء من هذه الكتب, ومما يؤيد أن عِدَّة أنبياء دوّنوا هذه التواريخ أن إشعياء النبي كتب في نبوته أربعة أصحاحات وردت في سفر الملوك الثاني، مما يدل على أنه هو الذي كتبها في الأصل (انظر 2ملوك 18_20 وقابلها بما ورد في إشعياء 36_39),
ومما يدل على عدم امكان ضياع شيء من العهد القديم ما يأتي:
(1) حفظ الله بعنايته الإلهية الكتب التي أوحى بها، وأراد بها تعليم كنيسته مدى الدهور والأيام, فلا يتصور أنه يسمح لأحد بإحباط عمله, وقد حفظ هذه الكتب سليمة من التحريف ومنزهة عن النقص مئات السنين في وسط التقلبات والانقلابات الجسيمة، ولا سيما عندما كان يحاول الكفرة ملاشاة ديانة اليهود,
(2) حرص اليهود على كتبهم المقدسة، وأظهروا غاية التحفظ والتيقظ في حفظها,
(3) تدل ترجمة الكتب المقدسة نحو 300 سنة قبل المسيح على أنه لم يضع من كتبهم شيء,
(4) تدل شهادة المسيح ورسله للكتب المقدسة على عدم ضياع شيء منها، فقد استشهدوا بها وحضّوا على مطالعتها مما يدل على سلامتها,
ونود أن نضيف بعض الأفكار الأخرى:
1 _ يجوز أن النبي يكتب أسفاراً لم يُؤمر بتبليغها وليست وحياً، يدوّن فيها تواريخ عادية أو تنبيهات خصوصية بدون وحي إلهي, فإذا كانت هذه الكتب موجودة أو غير موجودة كان الأمر على حد سواء,
2 _ لم يُفقَد كتاب من الكتب الموحى بها مطلقاً كما أوضحنا، فإذا كان المراد بسفر الحروب كتاباً موحى به، كان هذا الكتاب سفر العدد, وإن كان كتاباً وضعه موسى لإرشاد يشوع في الأعمال الحربية، ولم يؤمر بتبليغه، فيكون من الكتب غير الموحى بها, وقس على ذلك كتاب ياشر, فإذا أريد به شريعة موسى كان من الكتب الموحى بها، وإذا كان المراد به أناشيد الأبطال كان كتاباً عادياً,
3 - يقول الكتاب المقدس إن سليمان الحكيم نطق بأمثال وأناشيد وقصائد ولكنه لا يقول إنها تدوَّنت كلها، فهي من العبارات التي أُريد بها الإعراب عن حكمته الباهرة,
4 - أما عن كلامه في التاريخ الطبيعي أي على النباتات والطيور فهي ليست وحياً وتختص بالعلوم,
5 - أخذ صموئيل عهداً على الملك بمراعاة مصلحة الأمة، وعلى الأمة بتقديم الواجبات للملك، كما جرت عادة ملوك بني إسرائيل, وهل يُعقل أنه إذا جاءت عبارة في القرآن عن أخذ عهد وميثاق يقول قائل إنه قد ضاعت كتب العهد والميثاق؟!
6 - سفرا صموئيل موجودان، وفيهما تاريخ داود,
7 - أخبار ناثان وأخبار جاد عن الملك داود موجودة في أسفار الملوك وأخبار الأيام، وتاريخه مكتوب بالتفصيل في هذه الكتب, أما ذكر شمعيا وعدّو عن أخبار رحبعام الشرير فموجود في أسفار الملوك والأخبار، وأخبار أخيا النبي، ورؤى يعدو عن سليمان النبي، وما كتبه ياهو النبي عن تاريخ يهوشافاط كله موجود في هذه الأسفار, ودوّن إشعياء تاريخ عزّيا الأبرص وحزقيا وهو موجود في سفر الملوك, وقد ورد في 2أخبار 35: 25 أن إرميا رثى يوشيا وكذلك جميع المغنين والمغنيات ندبوه, فهل نفهم من هذا أن إرميا النبي كتب مرثية وضاعت؟ أما كتاب تواريخ الأيام المذكور في نحميا فهو سفر أخبار الأيام، وهو موجود,
8 - لم يقل يوسيفوس إن حزقيال النبي كتب كتابين بوحي إلهي ثم ضاعا، فيوسيفوس شهد أن الكتب المقدسة التي يؤمن اليهود أنها وحي إلهي هي 22 ، وبالتفصيل 39,
يقول المعترض: بعض البشارات عن محمد توجد في الكتب القديمة، ولا توجد في الكتب الحالية عندهم, فلعلها كانت موجودة في هذه الكتب المفقودة ,
وللرد نقول بنعمة الله : هل مراده أن النباتات والحيوانات التي كتب عنها سليمان هي بشارات عن محمد؟ أو هل مراده أن أخبار رحبعام الشرير وعزّيا الأبرص هي بشارات عن محمد؟
Mon amour
05-24-2007, 06:28 PM
(4)
التوراة قصص وروايات
قال المعترض الغير مؤمن: إن التوراة مجرد قصص وروايات ,
وللرد نقول بنعمة الله : لئن كانت التوراة قصصاً وروايات، فقد جاءت في القرآن على أنها من الوحي, لقد ورد في القرآن قصص خَلْق العالم، وسقوط آدم وحواء، والطوفان ونجاة نوح وبناء الفلك، وقصة إبراهيم وإضافته للملائكة وتبشيرهم له بولادة اسحق، وقصة لوط وتخريب سدوم وعمورة، وقصة يعقوب ويوسف وبيعه ومراودة المرأة له، وقصة موسى، حتى قال العلماء المسلمون إن القرآن كله موسى، واستغربوا عدم وجود سورة باسمه! واقتبس القرآن من التوراة معجزات موسى وإعجازه سحرة المصريين، وصعوده إلى جبل سيناء، ونزول الشريعة عليه، وعمل بني إسرائيل العجل، وتفضيل الله لبني إسرائيل، وقصة داود، ويونان, فلا عجب إذا قال محمد عن القرآن إنه لفي زُبُر الأوّلين (الشعراء 26: 196),
وذكر محمد هذه القصص مقطعة، ففي كل سورة ترى جملة أو جملتين، بخلاف التوراة التي ذكرت كل قصة بالترتيب وأوردت موعد حدوثها ومكانه بتدقيق, فإذا كانت التوراة مجرد قصص وروايات، فلماذا اقتبسها القرآن وقال إنها تنزيل من رب العالمين؟!
Mon amour
05-24-2007, 06:38 PM
(5)
صحة التوراة والإنجيل
سنوضح بالأدلة العقلية والنقلية تنزّه الكتب المقدسة عن شوائب التحريف والتبديل, ومما يدل على أنها وحي إلهي هو اتفاق معناها، فمع أنها تشتمل على 66 كتاباً أُوحي بها في 16 جيلًا، لستة وثلاثين نبياً إلا أنها في غاية المطابقة ووحدة الغاية، وهي: فداء البشر بواسطة فادٍ كريم ينتشلهم من وهدة الانحطاط, والكتاب المقدس من أوله إلى آخره يؤيد هذه الحقيقة المهمة,
وتشتمل أسفار التوراة أو (كتب العهد القديم) على 39 كتاباً، وهي: سفر التكوين، والخروج، واللاويين، والعدد، والتثنية، ويشوع، والقضاة، وراعوث، وسفرا صموئيل الأول والثاني، وسفرا الملوك الأول والثاني، وسفرا أخبار الأيام الأول والثاني، وسفر عزرا، ونحميا، واستير، وأيوب، والمزامير، والأمثال، والجامعة، ونشيد الأنشاد, ونبوات إشعياء، وإرميا ومراثيه، ونبوات حزقيال، ودانيال، وهوشع، ويوئيل، وعاموس، وعوبديا، ويونان، وميخا، وناحوم، وحبقوق، وصفنيا، وحجي، وزكريا، وملاخي, فهذه كتب اليهود المقدسة وحافظوا عليها بالحرص الشديد كما سنوضحه,
أما كتب العهد الجديد فعددها 27 كتاباً هي: إنجيل متى، ومرقس، ولوقا، ويوحنا, وأعمال الرسل, ورسالة بولس الرسول إلى رومية، ورسالتاه إلى كورنثوس، ورسالته إلى غلاطية، وأفسس، وفيلبي، وكولوسي، وتسالونيكي الأولى والثانية، وتيموثاوس الأولى والثانية، وتيطس، وفليمون، والعبرانيين، ثم رسالة يعقوب، ورسالتا بطرس الأولى والثانية، ورسائل يوحنا الثلاث، ورسالة يهوذا, ورؤيا يوحنا,
ويتمسك اليهود بالقسم الأول (التوراة) وهو كتب موسى والمزامير والأنبياء, أما المسيحيون فيتمسّكون بالقسمين (التوراة والإنجيل) ويرجعون إليهما في الاعتقادات، لأن مضمون التوراة والإنجيل واحد,
Mon amour
05-24-2007, 06:45 PM
(6)
كتب الأبوكريفا
وهناك كتب الأبوكريفا، أي الكتب المشكوك في صحتها، أو في صحة نسبتها إلى من تُعزى إليهم من المؤمنين,
هذه الكتب هي طوبيا، ويهوديت، والحكمة، وابن سيراخ، وتسبحة الثلاثة فتيان، وقصة سوسنا، وكتابا المكابيين الأول والثاني, ومع أن هذه الأسفار كانت ضمن الترجمة السبعينية للعهد القديم، إلا أن علماء اليهود لم يضعوها ضمن الكتب القانونية,
وبما أن اليهود هم حفظة الكتب الإلهية، ومنهم أخذ الجميع، فكلامهم في مثل هذه القضية هو المعوّل عليه, وقد نبذوا هذه الكتب لاعتقادهم أنها غير موحى بها، للأسباب الآتية:
(1) إن لغتها ليست العبرية التي هي لغة أنبياء بني إسرائيل ولغة الكتبالمنزلة، وقد تأكدوا أن بعض اليهود كتب هذه الكتب باللغة اليونانية,
(2) لم تظهر هذه الكتب إلا بعد زمن انقطاع الأنبياء، فأجمع أئمة اليهود على أن آخر أنبيائهم هو ملاخي, وورد في كتاب الحكمة أنه من كتابة سيدنا سليمان, ولكن هذا غير صحيح، لأن الكاتب يستشهد ببعض أقوال النبي إشعياء وإرميا وهما بعد سليمان بمدة طويلة ويصف اليهود بأنهم أذلاء، مع أنهم كانوا في عصر سليمان في غاية العز والمجد,
(3) لم يذكر أي كتاب منها أنها وحي، بل اعتذر في كتاب حكمة ابن سيراخ عن النسيان والخطأ, ولو كانت وحياً لما طلب فيها من المطالع غض الطرف عما بها من الزلل,
(4) لم يعتبر اليهود هذه الكتب من كتبهم المنزلة، ولم يستشهد بها المسيح المذخر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم (كولوسي 2: 3), ولا أحد من الحواريين، ولم يأتِ لها فيلو ولا يوسيفوس بذكر, مع أن المؤرخ يوسيفوس ذكر في تاريخه أسماء كتب اليهود المنزلة، وأوضح تعلّق اليهود بها، وأنه يهُون على كل يهودي أن يفديها بروحه,
(5) سار الأباء المسيحيون الأولون (ما عدا القليلون منهم) على نهج علماء اليهود في نظرتهم إلى هذه الأسفار, ومع أنهم اقتبسوا بعض الأقوال الواردة فيها إلا أنهم لم يضعوها في نفس منزلة الكتب القانونية, وعندما قررت مجامع الكنيسة الأولى الكتب التي تدخل ضمن الكتب القانونية اعتبرت هذه الكتب إضافية أو محذوفة أو غير قانونية,
وعلى هذا فلم يذكرها مليتو أسقف ساردس (الذي كان في القرن الثاني المسيحي) من الكتب المقدسة، وكذلك لم يذكرها أوريجانوس الذي نبغ في القرن الثاني، ولا أثناسيوس ولا هيلاريوس ولا كيرلس أسقف أورشليم، ولا أبيفانيوس، ولا إيرونيموس، ولا روفينوس، ولا غيرهم من أئمة الدين الأعلام الذين نبغوا في القرن الرابع, وكذلك لم يذكرها المجلس الديني الذي التأم في لاودكية في القرن الرابع، مع أنه حرر جدولًا بأسماء الكتب المقدسة الواجب التمسك بها, والكاثوليك يرجعون إلى قراره,
Mon amour
05-26-2007, 08:35 PM
ولكن بما أن هذه الكتب كانت موجودة ضمن أسفار العهد القديم في الترجمات السبعينية واللاتينية، فقد أقرّ مجمع ترنت في القرن السادس عشر اعتبارها قانونية، فوضعت ضمن التوراة الكاثوليكية,
(6) إنها منافية لروح الوحي الإلهي، فقد ذُكر في حكمة ابن سيراخ تناسخ الأرواح، والتبرير بالأعمال، وجواز الانتحار والتشجيع عليه، وجواز الكذب و كمثال لذلك يهوديت 9: 10 و13 , وكمثال نجد أن الصلاة لأجل الموتى كما في 2 مكابيين 12: 45 و46 تناقض ما جاء في لوقا 16: 25 و26 وعبرانيين 9: 27,
وقال المعترض الغير مؤمن: إن الكاثوليك يعتقدون بتلك الكتب ,
وللرد نقول بنعمة الله : بما أن الأمة اليهودية هي التي أؤتمنت على الكتب الإلهية، كانت هي الحكم الفصل، وحكمها هو الذي يُعوّل عليه, وقد أجمع أئمتها في العصور القديمة والمتأخرة على أنه لم يظهر بينهم نبي كتب هذه الكتب، فإنه من المؤكد أن أحد اليونان اليهود وضعها, ولو كانت معروفة عند اليهود لوُجد لها أثر في كتاب التلمود,
وقال المعترض الغير مؤمن: التأم مجلس للعلماء المسيحيين للنظر في الكتب المشكوك فيها ,
وللرد نقول بنعمة الله : يؤخذ من كلامه أنه لا خلاف في الكتب الموحى بها، وهو الصواب، لأنها مؤيَّدة بالروح القدس وبالآيات الباهرة, فالأنبياء الكرام وتلاميذ المسيح أيّدوا رسالتهم وتعاليمهم بالمعجزات التي أسكتت من تصدّى لهم، فتأكد الجميع حتى المعارضون أن أقوالهم هي وحي إلهي، فقبلوا كتبهم بالاحترام الديني والتبجيل، وتمسكوا بها واتخذوها دستوراً، ولم يحصل أدنى خلاف بين أعضاء المجلس النيقاوي على صحة الكتب المقدسة لأنها في غنى عن ذلك,
أما الكتب الموضوعة فتحتاج لمساندة المجالس، لأنها خالية من المعجزات,
Mon amour
05-26-2007, 08:40 PM
(7)
السند المتصل للكتاب المقدس
قال المعترض الغير مؤمن: لا يوجد سند متصل لكتاب من كتب العهد القديم أو الجديد، وأنه لابد لكون الكتاب سماوياً واجب التسليم أن يثبت أولًا بدليل تام أن هذا الكتاب كتب بواسطة النبي الفلاني، ووصل إلينا بالسند المتصل، بلا تغيير ولا تبديل, وأن الظن والوهم لا يكفي في إثبات أنه من تصنيف ذلك الشخص ,
وللرد نقول بنعمة الله : نورد الأدلة التي تؤيد صحة سند هذه الكتب إلى الأنبياء المنسوبة إليهم:
(1) لما أوحى الله بالتوراة لكليمه موسى، أفرز سبط لاوي من الاثني عشر سبطاً للمحافظة عليها وإقامة سُننها وفرائضها وأحكامها، واختص هذا السبط بامتيازات خصوصية ليتفرغ للعبادة, بل إن إقامة اليهود للفرائض المدوّنة في شريعتهم، ومراعاتهم لأحكامها في المعاملات، واستشهادهم بها في المناظرات والمباحثات، وتعبدهم بقراءتها في أيام مواسمهم وأعيادهم كل سنة، ومراعاتهم لأحكامها في الأمراض والعاهات وما يجوز من الزواج وما لا يجوز، إلى الآن، وتسليم السلف قوانينها للخلف، هي كلها من أقوى الأدلة على حفظهم إياها، بل هو أقوى سند متصل على أن هذه الكتب أُوحي بها لأولئك الأنبياء المنسوبة إليهم، وأنهم عملوا المعجزات الباهرة لتأييد دعواهم,
ولا ينكر أحد أن صولون سنَّ قوانين لسكان أثينا كانت مرعيةً عندهم، وأن ليكارجوس سنَّ قوانين لسكان إسبرطة كانوا يقيمون حدودها وسننها، ولم يشك أحد في نسبة القوانين التي وضعها كل منهما إليهما, فكم بالحري الكتب المقدسة التي اتخذها بنو إسرائيل دستوراً في عبادتهم ومعاملاتهم؟ فلا ينكر أحد نسبتها إلى موسى ولا إلى الأنبياء, وزد على ذلك أنه لا يجسر سبط بتمامه، مؤلّف من مئات الألوف على تغيير نسبتها أو تبديلها, وأنبياء اليهود الذين أتوا بعد موسى استشهدوا بها في أقوالهم، وحضّوا الأمة على التمسك بفرائضها وسننها,
بل أن محمداً نفسه اقتبس كثيراً من الحقائق المدونة في التوراة، فاقتبس القرآنُ بعضَ القصص مثل سقوط آدم، وقصة ابراهيم واسحق ويعقوب ويوسف وموسى وفرعون وغيره, فإذا كانت نسبتها إلى الأنبياء المنسوبة إليهم غير حقيقية، لما كان القرآن يحض على التمسك بها ويقتبس منها,
(2) تداول كتب موسى والأنبياء من أعظم الأدلة على صحة نسبتها إلى الأنبياء المنسوبة إليهم, وقد كانت الغاية من الوحي بها هي نشرها بينهم, والدليل على ذلك أن المؤرخ يوسيفوس قال إن موسى النبي أمر بتوزيع نسخة على كل سبط من أسباط بني إسرائيل, وانتشارها بين اليهود يثبت عدم تغييرها أو تبديلها، أو تحريف نسبتها إلى غير ما هي له، لأنه إذا تجرأ سبط من أسباط بني إسرائيل على ذلك قامت عليه بقية الأسباط, وهل يُعقل أن الأمة اليهودية تغيّر أو تحرّف الكتب المقدسة التي تخولها امتيازات وبركات تسبّب تمتعها بالنعيم الدائم؟
(3) ظهرت الكتب المقدسة بين اليهود مقترنة بأسماء الأنبياء الذين كتبوها, والشيء الوحيد الذي يمكن أن يخل بنسبتها هو أن كاتبها يذكر حوادث لم تحصل, والكتب المقدسة منزهة عن ذلك، فموسى قال إنه غلب سحرة المصريين وشق البحر الأحمر، وإن الله أنزل المنّ والسلوى, والقرآن ذاته نسب هذه الحوادث إليه,
(4) الأدلة المؤيدة لنسبة الكتب المقدسة إلى أصحابها هي أقوى من الأدلة لنسبة القرآن أو الأحاديث أو معلقات العرب إلى أصحابها, وكانت للمسيحيين الأولين فرصة مناسبة للانتقاد والبحث أكثر مما لغيرهم,
(5) عدم اعتراض أحد من علماء الوثنيين على نسبة هذه الكتب إلى أصحابها هو برهان على صحتها,
(6) مما يدل على صحة نسبتها: أسلوب كل نبي، فمثلًا أسلوب موسى غير أسلوب غيره من الأنبياء, وهكذا أسلوب معلقات العرب هو غير أسلوب قصائد الشعراء المخضرمين والمتأخرين، وكذلك طرق المراسلات, فاختلاف أساليب الأنبياء هو من الأدلة على صحة نسبتها إلى كل واحد,
قال المعترض الغير مؤمن: ينقطع تواتر هذه التوراة قبل زمان يوشيا ابن آمون، والنسخة التي وُجدت بعد 18 سنة من حكمه لا اعتماد عليها، بل ضاعت في حادثة بختنصر ,A
Mon amour
05-26-2007, 08:43 PM
وللرد نقول بنعمة الله :
(1) كانت التوراة متواترة بين الأسباط كما تقدم، وأمر موسى اللاويين حملة تابوت عهد الرب بوضع الكتاب في جانب التابوت شهادة عليهم (تثنية 31: 25 و26), ولما أُعيد بناء هيكل سليمان وُضع الكتاب فيه مع جميع كتب الأنبياء, ولما أتى بختنصر وخرَّب الهيكل، لم يمس كهنتهم بشيء، لأنه لم يكن يطلب استئصال ديانتهم, نعم إنه أخذ ذخائر الهيكل والأواني المقدسة، وكان ذلك طمعاً في المال, أما الكتاب المقدس فلم يلتفت إليه (2ملوك 25 و2أخبار 36 وارميا 52), ومع ذلك فلما سباهم إلى بابل أخذ اليهود معهم نسخاً من الكتب المقدسة، كما يُستدل من استشهاد النبي دانيال بالشريعة (دانيال 9: 11 و14) وقد ذكر أيضاً نبوات إرميا (دانيال 9: 2),
(2) ورد في عزرا 6: 18 أنه لما تم بناء الهيكل في السنة السادسة من حكم داريوس أُعيدت عبادة اليهود حسب ما هو مكتوب في كتاب موسى، فلو لم تكن عندهم نسخ من كتب موسى لتعذَّر عليهم عبادة الله حسب ما هو مدون في الشريعة, ومما يدل على أنه كان عندهم نسخ من الكتاب المقدس بعد السبي إلى بابل، أن اليهود الذين كانوا في السبي طلبوا من عزرا أن يأتي بسفر شريعة موسى، فأتى بها وقرأ فيها من الصباح إلى نصف النهار أمام الرجال والنساء (نحميا : 1_6), فلو لم تكن موجودة لما تيسّر أن يقرأ فيها من الصباح إلى الظهر, وفي عهد يهوشافاط ملك يهوذا سنة 912 ق,م أمر هذا الملك الصالح بالاهتمام الزائد بحفظ السنن والفرائض المدوّنة في الشريعة,
(3) لما مات الملك سليمان انقسمت المملكة إلى قسمين، استقلّت عشرة أسباط عن سبطي يهوذا وبنيامين، ومع ذلك فقد حافظت الأسباط العشرة على التوراة، وتُسمَّى نسختهم بالتوارة السامرية، وهي محفوظة إلى عصرنا هذا, وهناك نسخة أخرى من التوراة عند سبطي يهوذا وبنيامين, فلو ضاعت أو تغيرت (كما ادّعى المعترض) لوُجد فيها اختلاف, فعدم وجود اختلاف بينهما، رغم شدة العداوة بين الفريقين، هو من أعظم الأدلة على بقائها على أصلها,
(4) في سنة 286 ق م أمر بطليموس ملك مصر بترجمة التوراة إلى اللغة اليونانية، وكلَّف اثنين وسبعين من علماء اليهود فترجموها، لأن اليهود كانوا قد انتشروا في أنحاء الدنيا, وهذا يجعل تغييرها وتبديلها بعد انتشارها وترجمتها مستحيلًا,
(5) جمع عزرا النبي كل الأسفار المقدسة في مجلد واحد بمساعدة أعضاء مجلس اليهود، وكان من أعضائه الأنبياء حجي وزكريا وملاخي، فجمع هؤلاء الأنبياء الكرام الكتب المقدسة (ما عدا سفر عزرا ونحميا وملاخي), وهذه الثلاثة ضمّها إلى الكتاب المقدس شمعون الورع الذي كان آخر أعضاء المجمع اليهودي,
قال المعترض الغير مؤمن: إن أنطيوخوس أبيفانيس أزال الكتاب المقدس لما خرَّب الهيكل
,
وللرد نقول بنعمة الله : أجمع المحققون على بطلان ذلك، فالتاريخ ناطق بأن يهوذا المكابي هزم جيوش ذلك العاتي، وأعاد الديانة اليهودية إلى رونقها وبهائها، وبنى الهيكل، وأعاد التابوت ووضع الكتب المقدسة فيه,
هذا هو تاريخ الكتب المقدسة، من وقت على الأنبياء إلى مجيء المسيح, أما تاريخها من عصر المسيح إلى المدارس التلمودية فهو أن اليهود تشتتوا، وكانت اللغة المتداولة وقتئذ يونانية، فاستعملوا النسخة السبعينية في أنحاء المملكة اليونانية, ولما أتى المسيح له المجد إلى عالمنا هذا، كان يحثهم على مطالعتها وتأمل معانيها, ومع أنه كان يوبخهم على غلاظة عقولهم، إلا أنه لم يتَّهمهم بتبديل كتبهم، بل كان يوبخهم على تمسكهم بالقشور، والاقتصار على الأشياء الخارجية، وعدم المبالاة بالأمور الجوهرية، فقال لهم: فتشوا الكتب لأنكم تظنون أن لكم فيها حياة أبدية، وهي التي تشهد لي (يوحنا 5: 39), وقال أيضاً: تضلون إذ لا تعرفون الكتب (متى 22: 29) وكثيراً ما استشهد بها في أقواله: لا يمكن أن يُنقَض المكتوب (متى 26: 54) والرسول بولس قال إنها وحي إلهي (2تيموثاوس 3: 16) وإنها أقوال الله (رومية 3: 2) وكلمة الله (رومية 9: 6), وكان اليهود والمسيحيون يطالعونها بالتدقيق, فلو كانت مغيَّرة أو مبدَّلة أو محرَّفة لما كان المسيح له المجد يحث على مطالعتها، ولما استشهد بها الحواريون أنصار الله في خطاباتهم وكتاباتهم,
تاريخ التوراة إلى الطبع:
أما تاريخ التوراة من عصر المدارس التلمودية إلى عصر الطباعة، فهو أنه لما خرَّب الرومان أورشليم، وتبدد شمل اليهود، وجَّه بعض الذين تشتَّتوا في الشرق أنظارهم إلى دراسة الأدب، وفتحوا مدارس لمطالعة الكتب المقدسة، كانت من أفضلها مدرسة طبرية في فلسطين، (وقال جيروم إنها كانت موجودة في القرن الخامس) فتفرّغوا للتمكن من الكتب المقدسة، وبالغوا في حفظها حتى توصّلوا إلى معرفة عدد حروفها, فقالوا ورد حرف الألف في التوراة العبرية نحو 42377 ، والبت (وهي الباء) نحو 38218 ، والجمل (وهي الجيم) 29537 ، والدالث 32530 ، واليود 66420 ، والكاف 48253 ، واللامد 41517 الخ, وهذا ليس بغريب على هذه الأمة التي تتعبد بتلاوة التوراة,
Mon amour
05-26-2007, 08:47 PM
(8)
موسى لم يكتب الأسفار الخمسة
قال المعترض الغير مؤمن: لم تكن رسم الكتابة معروفة في عهد موسى , وإذا لم تكن حروف الكتابة معروفة في ذلك العهد، فلا يكون موسى قد كتب هذه الكتب الخمسة ,
وللرد نقول بنعمة الله : (1) قال جريبو في رسالته التي كتبها على رسالة شمبوليون الشهير (أول من قرأ اللغة الفرعونية المصرية القديمة) إن موسى النبي كان يكتب على البردي، بل يوجد في متحف تورين بردية مكتوبة بالقلم المصري، تشتمل على وثيقة مكتوبة في عهد تحتمس الثالث الذي كان قبل موسى بقرنين, وهذا يبرهن أن الكتابة كانت معروفة قبل عصر موسى,
(2) في المتحف الإنجليزي رسالة على البردي، حررها أحد كهنة المصريين اسمه أحميس تاريخها 3400 سنة ق م وعنوانها حل المشكلات وهي مجموع مسائل حسابية وهندسية بالكسور والدوائر ومقاييس الهرم وبعض مثلثات وإشارات جبرية, وهذه الرسالة بخط اليد وتُلقَّب برسالة رند ,
(3) في سنة 1888م اكتشف المنقبون في دير العمارنة (محافظة المنيا) في مصر أكثر من ثلثمائة قالب طوب، مكتوب عليها بالقلم المخروطي، نقلوا أكثرها إلى برلين، ونقلوا باقيها إلى لندن، وتاريخها قبل موسى بنحو 150 سنة, فهذا يدل على أن الكتابة كانت معروفة عند المصريين قبل النبي موسى بأجيال عديدة، خلافاً للوهم الذي أورده المعترض, والكتاب المقدس يشهد بأن موسى تهذب في مدارس مصر الكبرى، وتعلم حكمة المصريين، وكان له نفوذ عظيم بينهم, وقال المؤرخ يوسيفوس إنه لما كان عمر موسى 40 سنة قاد فرقة عسكرية إلى الحبشة، واستولى على مدينة سبأ, فلا يُتصوّر أن موسى كان يجهل الكتابة,
والقرآن يشهد أن الكتابة كانت معروفة في عصر موسى، فقال: وكتبنا له في الألواح (الأعراف 7: 145), فلو كانت الكتابة مجهولة فكيف يكتب له في الألواح؟
Mon amour
05-26-2007, 08:50 PM
(9)
مقدمة لأسفار موسى الخمسة
قال المعترض الغير مؤمن: الدكتور اسكندر كيدس، الذي هو من أفاضل المسيحية، قال ثلاثة أمور:
(1) أسفار موسى الخمسة الموجودة الآن ليست من تصنيف موسى,
(2) إنها كُتبت في كنعان أو أورشليم,
(3) ونسب تأليفها إلى زمن سليمان، يعني قبل ميلاد المسيح بألف سنة، أي في عصر هومر تقريباً، بعد وفاة موسى بخمسمائة سنة ,
وللرد نقول بنعمة الله : الكاتب اسكندر كيدس من المنحرفين عن العقيدة المسيحية، وقال في موسى كليم الله إنه أخذ شريعته من المصريين بعد أن نقحها، كأن الديانة اليهودية هي أصنامية, وأنكر معجزات موسى وتكليم الله له, فهذا هو حال الشخص الذي قال عنه إنه من فضلاء المسيحيين، مع أنه يُكذِّب كتب الأنبياء، ويناقض التوراة والإنجيل والقرآن؟!
وماذا يقول المسلمون من أهل السنة إذا أقتبسنا اعتراضات بعض المعتزلة أو الشيعة، كاعتراضات أصحاب جعفر الذين ينددون على عثمان بأنه حذف من القرآن جميع الآيات الواردة بشأن علي وفضله، وأحرق النسخ القديمة؟ وماذا يقول المعترض إذا أوردنا مذهب الغرابية الذين قالوا: محمد بعلي أشبه من الغراب بالغراب والذباب بالذباب، فبعث الله جبريل إلى علي، فأخطأ جبريل في تبليغ الرسالة من علي إلى محمد ؟ وماذا يقول إذا أوردنا له أقوال المزدارية، وهو راهب المعتزلة، الذي قال في القرآن إن الناس قادرون على مثل القرآن فصاحة ونظماً وبلاغة، وبالغ في القول بخلق القرآن وكفَّر من قال بقِدَمه؟ إنه ولا شك غير مصيب عند أهل السنة, فإيراد اعتراضات الكفرة وادعاؤه بأنهم من أفاضل المسيحيين هو من المغالطة
Mon amour
06-03-2007, 03:11 AM
مرسيه علي مرورك وتشجيعك ليا يا 000000000000 ربنا يباركك
:angel fly:
gihan
08-20-2007, 10:37 PM
ميرسى لتعبك ومحبتك
شكرااااااااااااااااااااااا
Bant Tamav Ereny
08-22-2007, 08:32 PM
ميرسى على تعبــــــــــــــ محبـــــــــــــتك
الرب يباركـــــــــك
Mon amour
08-23-2007, 09:26 PM
ميرسي علي مروركم الجميل
DR_NMA
09-25-2007, 05:39 PM
ميرسى ربنا يعوض تعب محبتك
Mon amour
09-26-2007, 05:18 PM
ميرسي لمرورك يا dr. nma
مهرائيل
05-08-2008, 02:52 AM
موضوع رائع
شكرا للمجهود الجميل ربنا يعوض تعب محبتك
Mon amour
05-09-2008, 08:58 PM
ميرسي علــــــــــي المرور
gihan
05-19-2008, 10:24 PM
شكرااااااااا
لتعبك ومحبتك
Mon amour
05-20-2008, 08:26 PM
ميرسي علـــــي المرور
Powered by vBulletin® Version 4.1.8 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved, TranZ by Almuhajir