المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حياة الانبا انطونيوس كاملة



saso saso
11-13-2007, 08:06 PM
كلية الآداب جامعة القاهرة



قسم التاريخ



الفرقة الاولى - انتظام





سامح ماهر أيوب فرج





:36_3_11[1]:





المصرى بطبيعته يميل الى التدين وتصبو صفوة المتدينين منهم الىحياة روحية أعمق وأكثر صلة بالله حياة تتوق الى الكمال والبر .
.فمعنى كلمة راهب مشتق من الرهبْة أو الجزع الذى يتولى ذلك الطراز من عًباد الرب , عندما يدخل فى مرحلة فحص الضمير وإمتحان النفس ومعرفتها على حقيقتها خصوصاً عندما يصل إلى بعض الإشراق الباطنى ويشرف على مرحلة الشخوص فى الأنوار العليا فتتولاه الرهبة وجزع .
منذ القرن الثالث، نجد نظاماً حياتياً جديداً يظهر في مصر وهو النظام الرهبنى ولذلك دُعيت مصر "مهد الحياة الرهبانية" .
فالرهبنة فى معناها الشامل هى الانقطاع للعبادة فنجد رجالاً كثيرين يبحثون عن الكمال في الخلوة والصلاة فيبتعدون قليلاً عن مسكنهم ويعيشون متجردين من كل شيء. نعرف منهم "القديس أنطونيوس". - الذى أخبرنا القديس أثناسيوس عن قصة حياته- و "الأنبا بولا" و "الانبا باخوميوس" مؤسس الحياة الديرية .
يقول بعض المؤرخين أن كثيرين ابتعدوا عن المدينة خوفاً من الوشاية بهم كمسيحيين. هذا السبب ربما كان حقيقياً للبعض منهم أثناء عصر الاضطهاد ولكنه كان سبباً ثانوياً إذ حتى بعد الاضطهاد استمروا في خلوتهم وعبادتهم ومن العجب أنه بعد عصر الاضطهاد والحصول على السلام القسطنطيني، زاد عدد هؤلاء المتوحدين لما رأوه من فتور في الكنيسة. فهم إذ حرموا من نعمة الاستشهاد التي كانوا يتوقون إليها، أرادوا استشهاداً من نوع آخر. إظهاراً لحبهم للسيد للمسيح.
فكان الاستشهاد بالنسبة للراهبان من الطهارة التامة والأصوام والتقشفات والصلاة المستمرة حتى بلغوا إلى الكمال المسيحي وهذا ما نراه واضحاً في حياة المؤسس الحقيقي للحياة الرهبانية وهو الأنبا أنطونيوس الكبير "كوكب البرية" (251-356).
فالإنعزال عن المجتمع البشرى ليس أمراً سهلاً كما يبدو بل يمكن القول أنه مستحيلا ولهذا قال أرسطو الفيلسوف : " لا يمكن لأحد من الناس أن يعيش بعيداً عن المجتمع إلا من كان دون الطبيعة البشرية أو فوق مستواها ".
الرهبان عملياً هم الذين دعموا المسيحية ونشروها بعد الشهداء، لأنه بعد انقضاء عهد الاضطهادات خلفوا الشهداء في عمل الشهادة بنوع آخر من الشهادة إذا صح القول ، وذلك لأن ليس قسطنطين هو الذي وطدّ المسيحية بالفعل بل أنطونيوس الكبير معاصره الذي صارع في البرية في جهاد بطولي نهاراً وليلاً وجمع له آلاف الرهبان لنشر المبادئ والقيم الإنسانية والمسيحية في العالم ولا زال هؤلاء الرهبان يكملون عمله حتى يومنا هذا. وهو الذي حضر إلى الإسكندرية لمحاربة بدعة آريوس التي كانت تهدد الكنيسة آنذاك. وإلى الآن ذريته يعيشون الرهبنة من تراثه يكملونه في تقليد حي مستمر عبر رهبنات وأديرة متعددة. ونحن اليوم نعيش أيضاً من تراث هؤلاء نتيجة صلواتهم وجهادهم. ولا مجال هنا لذكر ما حققوه في مختلف الأزمنة في تثبيت الحضارة وأحيائها وإعطاء الكنيسة القسم الأكبر من لاهوتها وطقسها ومدبريها من القديسين العظام.


تاريخ الحياة الرهبانية(1)
يؤكّد لنا التاريخ البشري أن الحياة الرهبانية لمتكن يوماً حكراً على شعب دون آخر ولا على ديانة دون سواها. فمن قبل المسيح، كانت هناكجماعات رهبانية ــ ولو لم تُعرف بهذا الإسم حرفياًَ ــ إلا أن نظام حياتهاوالأشكال التي اتخذتها تجعلها منخرطة تحت اسم هذه الظاهرة العالمية، التي نجد أثرهاعند مختلف الديانات،منها على سبيل المثال:
في الفلسفة اليونانية
وتحديداًفي القرن السادس ق.م مع بيتاغوراس، شهدت اليونان تأسيس جماعة ذات أهداف دينيةوسياسية تسعى إلى الربط بين البشرالألوهية للوصول الىخلق إنسان أفضل،ينجم عنهمجتمع أفضل. ولبلوغ هذه الغاية، اعتمدت هذه الجماعة بالأكثر علىالتقشّف، الإنعزال، والصمت، وارتداء الثياب البيضاء علامة السعي إلى الكمال.
فيالديانة الهندوسية:
وفيها تبرز الحياة الرهبانية ضمن أشكال مختلفة يمكن تحديدهابثلاثة:
- النساك المتوحّدون. - القاطنون في الغابات للتأمّل والتقشّف.- المستعطون الذين يجوبون الشوارع بحثاً عن ذواتهم وعن حقيقة الوجود المجرّد، والجماعة الملتفةحول معلّم يلقّنها الكتب الروحيّة واليوجا.
___________________________________________
1. الرهبنه الديرية فى مصر د/ رؤف حبيب ص23 :32
2. الرهبنة القبطية الام لرهبانيات العالم الانبا مارتيروس ص10: 11
في الديانةالبوذيّة
وفيها التعليم الأساسي لبوذا، الذي يهدف الى الخلاص والتحرّر من الألمالكامن في عمق الطبيعة الإنسانية من خلال السعي إلى المطلق، والى التحرّر من الكونوالذات بصورة جذريّة، وهذا التحرّرــ برأي بوذا ـ وحده الراهب البوذي يستطيع الوصولاليه من خلال ممارسة التقشّفات الصارمة.
في الديانة اليهوديّة
عرفتالديانة اليهوديّة بدورها، نوعاً من أنواع الحياة الرهبانية (إن استطعنا القول) ففي زمن ساد فيه الفساد والبعد عن الدين واهمال الشريعة،قامت جماعة من الشعب اليهوديوقرّرت الإعتزال عن العالم لعيش الشريعة بشكل أفضل وللإقتراب من الله أكثر. هذهالجماعة سماها الأقدمون بجماعة الأسيانيين او الأسينيين الذين لم نعرف شيئاً عنهمالا ان طريق الصدفة سنة 1947م بواسطة بدو من قبيلة التعامرة في قمران قرب البحر الميت وسبب ادراجنا لها تحتلواء الحياة الرهبانية يعود إلى نظامها وقوانينها المتضمّنة للحياة الجماعيةوالرئاسة والفقر والعفة والطاعة ونظام المائدة والى ما هنالك من أنظمة مختصّة بالحياة الرهبانية.
فى الديانة الاسلامية
فقد شهد الإسلاممنذ نشأته أشخاصاً مالوا للعزلة والتقشّف والإبتعاد عن مغريات العالم، عُرفوابالمتصوّفين ومن أشهرهم"رابعة العدويّة" وقد انتظم بعضهم في جماعات لها قوانينهاالخاصة بالإضافة إلى ممارسات الإسلام ا لعاديّة .
_____________________________________________
الرهبنه الديرية فى مصر د/ رؤف حبيب ص23 :32
اما في الديانة المسيحية
كثيرون من المفسرين والشرّاح، يعودون بالحياة الرهبانية إلى زمن المسيح نفسه (1) . وإن لم يكن المسيح قد أسّس جماعة رهبانية بحصر معناها الخاص كما نعرفها اليومإلا أنه أنشأ ما هو قاعدة أساسية لها، أي تكريس الحياة لخدمة الله ،أما بعد الرسل والتلاميذ الأوّلين وفي القرنين الأوّل والثاني للميلادظهرت جماعات من الناس قد رغبوا بعيش الكمال واتباع المسيح عن كثب، من خلال بتوليتهموتكرّسهم للخدمة وممارسة الأعمال الصالحة، من دون أن يتركوا بيوتهم وأهلهموأصدقاءهم ولكن في القرن الثالث الميلادي وبسبب اشتداد الإضطهادات التي تعرّضلها المسيحيون في مصر على عهد الإمبراطور داسيوس، الذي راح يطاردهم ويقتلهم، هربالكثير من المسيحيين إلى الصحارى عاكفين على الصلاة والصوم.
ولمّا انتهت الزوبعةعاد الكثيرون إلى بيوتهم بينما بقى بعضهم في الصحارى يمارسون الصلاة والتقشّف والسهر والأعمال اليدويّة رغبة منهم في العودة إلى جذور الديانة المسيحيّة وفي عيش جذور الإنجيل بعدما كان الفساد والبعد عن الدين قد حلّ بالكثيرمن المسيحيين في ذلك الوقت. وهكذا بدأت الحياة الرهبانيّة في مصر ،ومع أن القديسبولس التيبي (240ــ340م) كان أوّل من اعتزل العالم وكرّس نفسه للصلاة والصوم إلا أنالقديس أنطونيوس الكبير(251ــ356م)هو الذي اعتبر مؤسس الحياة الرهبانية النسكيّة. أما بالنسبة الى الغرب فقد انتقلت الحياة الرهبانية اليه بتأثير من سيرة القديسأنطونيوس التي كتبها القديس أثناسيوس الكبير.
__________________________________________ 1. الرهبنة الديرية فى مصر د/ رؤف حبيب ص 32
- الرهبنة القبطية الام لرهبانيات العالم الانبا مارتيروس ص 13: 14


اسباب اقبال المسيحين على الرهبنة
(أ)اسباب روحية :
- حب الفرد فى الانغماس فى التعبد بحيث لا يشغله شاغل عن ذلك وذلك حتى ينال الحياة الابدية وسعاده ابدية (1).
- البعد عن المجتمع المليئ بالمفاسد والفوضى الذى صار فيه الانحلال الى حد كبير مما يجعل الفرد رغما عنه ان يقع فى الرزيلة لذلك وجد العديد من الافراد ان البعد عن هذا المجتمع هو انسب حل لكى يقى نفسه من شر الرزيلة.
- والسبب الذى ادى الى اقبال جميع الرهبان هو محبتهم للمسيح ورغبتهم فى تبيعيته عن قرب ورغبتهم فى نيل الحياة الابدية (2).
(ب)اسباب غير روحية :
- البعد عن العمل المضنى الشاق ويجنبهم ايضا الالتزام بدفع الضرائب والخدمة فى الجيش اى اتخذوها وسيلة للهروب من المسئولية والحروب .
- الافكار القديمة التى انتشرت فى مصر والشرق الاوسط عن العزلة والانقطاع للعبادة اثرها فى اقدام الافراد المسيحين على الرهبنة.
- الاضطهاد من قبل الرومان على كل من اعتنق المسيحية كان له دورا كبيرا فى هروب الكثير الى الصحراء حتى لا يقعو فى يد السلطات الرومانية وينالوا العذاب ويجبروا على الوثنية . ___________________________________________
1. - تاريخ اوربا اوائل العصور الوسطى د/ حامد زيان غانم ص 148: 150
2. لماذا يقبل شباب الاقباط على الرهبنة الانبا مكاريوس ص 43


حياة الراهب انطونيوس
طفولة انطونيوس ونشأته
وُلد القديس أنطونيوس فى قرية قمن العروس بمركز الواسطى - محافظة بني سويف- (1) حالياً سنة 251، من عائلة تقية وغنية.كان والد انطونيوس ثريا ويدعى "يحنس" . و كانا والداه مسيحين بارين.اهتما بتربيتة احسن تربية.وعلماه قواعد الديانة المسيحيه.ومبادئ الانجيل قولا وعملا. بعد ان كبر انطونيوس وصار صبيا لم يطق ان يتعلم القراءة والكتابة لانه كان يريد تجنب معاشرة الاولاد الاخرين بل كنت رغبته ان يعيشا بسيطا فى بيته. و تعود منذ طفولته الذهاب الى الكنيسة مع والديه مصغيا الى كل ما يقراء.متفكرا فى قلبه فى معانى هذه التعاليم. ومع ان فى طفولته كان ذا ثروة كافيه فانه لم يتعب والديه بطلب الاشياء الكثيرة او الفاخرة ولا تكن هذه مصادر لذة له بل قنع بما وجده ولم يطلب المزيد.








____________________________________________
1. حياة الانبا انطونيوس الانبا اثناسيوس الرسولى ص 17: 19
- مشاهير من دير النبا انطونيوس القمص انطونيوس الانطونى ص 10: 11
- الرهبنة الديرية فى مصر د/ رؤف حبيب ص 38
- تاريخ اوربا اوائل العصور الوسطى د/ حامد زيان غانم ص 150: 151
- قصة تاريخ الكنيسة د/ايريس حبيب المصرى ص 94 : 97
بداية حياته النسكية
بعد نياحة والدايه وهو في سن مبكرة كان عمره آنذاك 20 عاما وبقى مع اخته الضغيرة "ذيوس". وكان يرعى شئون بيته واخته.ولم يمض سته اشهر عن وفاة والديه حتى ذهب ذات يوماً إلى الكنيسة وخاطب نفسه متاملا وهو سائر فى الطريق كيف ان الرسل تركوا كل شئ وتبعوا المسيح وكيف باع مسيحو اعمال الرسل كل ممتلكاتهم واتوا بأثمانها ووضعوها عند اقدام الرسل لتوزيعها على الفقراء وكيف كان لهم اجر سماوى عظيم .
ولما دخل الكنيسه اثناء تلاوة الانجيل فسمع الإنجيل: "إن كنت تريد أن تكون كاملاً فاذهب وبع كل شيء واعطه للمساكين وتعال اتبعني"(1) .وكان في العشرين من عمره. فشعر أن هذا النداء موجه إليه شخصيا.ووجدت هذه الكلمات ارضا خصبا فى قلبه المستعد.واثمرت سريعا. فللوقت نهض وتخلى عن ماله (تقدر بحوالى ثلاثمائة فدان من اجود اراضى قمن العروس) (2) وباع كل شيء وزّع ثمنه على المساكين محتفظا بالقليل لاخته الصغيرة.



_______________________________________
1. الكتاب المقدس (متى21:19).
2. حياة الانبا انطونيوس البابا اثناسيوس الرسولى ص 18: 19
- المصدر السابق ص 18: 19
- قصة تاريخ الكنيسة د/ايريس حبيب المصرى ص 94 : 97
ولما دخل الكنيسه ثانيا سمع صوت الرب فى الانجيل "لاتهتموا للغد" فباع كل ما احتفظ به لاخته ثم أودع أخته الوحيدة إلى دار فيه بعض النساء المكرسات لتنشأ فيه.
وفى ذلك الوقت كان فى القرية المجاورة شيخ (1) عاش حياة النسك منذ شبابه وبعد ان رأى انطونيوس ذلك الرجل اقتدى به فى التقوى ففى اول الامر ابتدأ ان يقيم فى اماكن خارج القرية وبعد ذلك كان كلما يسمع عن رجل صالح خرج اليه مسرعا كالنحاة النشيطة ولا يرجع الى مكانه الا بعد ان يراه فيعود بعد ان تزود من صلاح الرجل بالزاد الكافى للسير نحو الفضيلة .
صمم انطونيوس على عدم العوده الى اماكن اقامة آبائه او العوده الى ذكر اقربائه بل عقد النية على اكمال النسك .
كان انطونيوس يعمل بيده وكان سمع ان الكسول لا ياكل فكان ينفق جزء لاجل القوت ويعطى الجزء الباقى للفقراء وكان مثابرا على الصلاه عالما انه على المرء ان يصلى فى السر دون انقطاع وتمسك ايضا بما قرأ له بحيث لايسقط منه شئ مما قرأ له وبعد ذلك اعانته ذاكرته عن الكتب . واذ سلك انطونيوس هكذا اصبح محبوبا من الجميع وكان يخضع باخلاص لكل من زارهم من الصالحين وعرف تماما مواضع القوة التى يفوقه فيها اى منهم فى الفضيله والنسك فلاحظ لطف هذا وصلاة ذاك بلا انقطاع والتحرر من الغضب والرقه فى التعامل والوداعة وطول الناه والتحمل ومحبة الجميع للمسيح لذلك عندما عاد جاهد لاكتساب صفات الجميع وابرازها فى حياته.
__________________________________________________ __
1. -مشاهير من دير الانبا انطونيوس القمص انطونيوس الانطونى ص 13: 14
2. حياة الانبا انطونيوس البابا اثناسيوس الرسولى ص 18: 19


تفاصيل حياتة النسكيه (271- 285م)
اخد انطونيوس يجاهد فى اقماع جسده ويستعبده اكثر فاكثر لذلك اخذ يدرب نفسه على نوع من الحياة اشد نسكا وصرامة وقد تعجب الكثيرين منه لانه تحمل التعب بسهولة وحماسة الروح ساعدته على هذا وكان يتلقى الارشادات من الذين عاشوا حياة النسك قبله.
كان انطونيوس يسهر كثيرا لدرجة انه كان يقضى الليل كله مصليا دون ان ينام ولم يفعل هذا مره واحده بل مرارا واكن ياكل مره واحده فى النهار بعد الغروب وفى كثير من الاحيان مره كل يومان او اربعة ايام اما طعامه فكان من الخبز والملح وشرابه الماء فقط واكن يكفى ان ينام على حصير خشن وفى اغلب الاحيان كان ينام على التراب.
أبى انطونيوس ان يدهن نفسه بالزيت قائلا : "انه لا يليق بالشباب ان يهتموا بالجسد ان كانوا جادين فى التدريب النسكى بل يجب ان يعودوا اجسادهم على التعب والعمل " ويقول ايضا "ان النفس تكون قوية عندما تضعف ملذات الجسد" (1).
سكناه فى المقابر(2)
وهكذا اذ ضيق انطونيوس الخناق على نفسه ارتحل الى المقابر التى كانت على بعد اميال من القرية واتفق مع احد معارفه ان ياتى له بالخبز على فترات متباعده ودخل الى المغاره وبقى وحيدا واغلق صديقه الباب عليه وكان عمره انذاك خمسه وثلاثين عام. _______________________________________________
2. حياة الانبا انطونيوس البابا اثناسيوس الرسولى ص 23: 28
1. تاريخ اوربا اوائل العصور الوسطى د/حامد زيان غانم ص 150
عبوره النيل وذهابه الى البرية (1)
بعد قليل احس انطونيوس ان المكان الذى اختاره للخلوه بالله قرب من القريه فذهب الى الشيخ الذى قابله فى اول الامر وطلب منه ان يعيش معه لكن الشيخ رفض حيث كانت هذه العادة غير منتشرة او معروفة.
لذللك قصد انطونيوس الجبل وتوغل فى البريةوبعد مسيرة تسعة أيامفوجد حصنا مهجورا يعرف باسم بوصير(2)على الضفة المقابلة للنيل تجاه الفيوم فعبر النيل وسكن هناك وكان المكان ملئ بالحشرات والزحافات لكنها تركت المكان عند قدوم انطونيوس .
بنى انطونيوس المدخل واكمله واختزن لنفسه ارغفة لمدة ستة اشهر كعادة المصرين القدماء (اهل طيبه) الذين كانوا يحتفظون بالارغفة سنه كاملة كما انه وجد مياه داخل الحصن فسكن به بمفرده ولم يخرج منه ولم يتطلع لوجه شخص ممن كانوا يزورانه وهكذا قضى انطونيوس وقتا طويلا لتدريب نفسه على حياة النسك والطهارة وكان يتلقى الارغفة من السقف واكنت تدلى اليه من فوق الحصن مرتين فى السنه .
كان اهل قريته ومعارفه يبحثون عنه حتى وجدوهأخذوا يزورانه ولكن أنطونيوس لم ينعم طويلاً بالخلوة التي تاقت إليها نفسه. ورفض مقابلتهم.وكان يكلمهم من طاقه في المقبره ولم ياذن لهم بالدخول ولذلك كانوا يقضون ايام وليالى خارجا وكان يصرفهم من امام الحصن ويبقى وحيدا يمارس الصلاه والنسك.
_______________________________________
1. حياة الانبا انطونيوس البابا اثناسيوس الرسولى ص 28 : 29
2. -مشاهير من دير الانبا انطونيوس القمص انطونيوس الانطونى ص 13: 14
بداية نظام الشركة الانطونى "الرهبنة الانفرادية" :
ظل انطون فى هذه المقبره لمده عشرين عاما(1) يدرب نفسه على الوحده والنسك والنمو فى حياة الصلاه ويداوم على قراءة كتب اللاهوت وتفاسير الكتاب المقدس حتى امتاز فيها جميعا .
وجاء اقاربه اليه مرة اخرى وحاولوا اقتحام الباب لكن هذه المره فتح لهم وخرج لهم وقابلهم وكانت المرة الاولى التى يرونه فيها خارج الحصن وعندما رؤه تعجبوا اذ بقى جسمه على هيئته ولم يترهل ولم يضعف بسبب كثرة الاصوام بل اكن على ما عهدوه قبل اعتزاله الطويل ولم يكن حزينا لوحدته ولم يفرح عند مقابلتهم وحين رأى الجميع لم يضطرب ولم يعانق احد فكن راجح العقل وفى حالة طيبه تماما .
منح الله انطون مواهب عديده مثل شفاء المرضى وطرد الارواح الشريرة فذاع صيته وصار الناس يتقاطرون اليه من كل مكان فمنهم من يطلب نصيحة ومنهم من يطلب بركة ومنهم من يطلب شفاء كما جاءه أيضاً فلاسفة يناقشونه في أمور الدين. وكان الجميع يتعجبون من حكمته ووداعته.



_______________________________________ 1. حياة الانبا انطونيوس البابا اثناسيوس الرسولى ص 53 : 54
- مشاهير من دير الانبا انطونيوس القمص انطونيوس الانطونى ص 23: 24
- الرهبنة الديرية الام لرهبانبات العالم الانبا مارتيروس ص 22: 28
الرهبان يتجمعون حول انطون
وكثيرون ممن اتوا اليه أرادوا أن ينضموا إليه لكي يتتلمذوا على يديه.لكن لم يجد هذا الطلب استجابه من انطون بل كان يصعب عليهم الطريق فى اول الامر الا انه بعد الحاح من كل ذى رغبة صادقة ان يقبلهم فى ابوه حانية وفهم أن هذه هي إرادة الله في أن يؤسس لهم نظاماً خاصا يساعدهم في طريق الكمال المسيحي. , وكان على أنطونيوس حينئذ " أن ينتقل دائماً كأب بين جماعات أولاده من مكان إلى مكان " وعلى هذا المنوال تكون اول نموذج نظام الرهبانى القبطى : " أب يرعى أسرة روحية من ألأبناء المحبوبين المخلصين للطريق " وهكذا تكون أول تظام الرهبنة الأنطونية تلقائياً , إنما بتمهيد روحى لا يعرف سر بدايته وسر نموه إلا من عاشه "
هكذا بدأت المرحلة من الحياة الرهبانية،وهي العزلة الجماعية وسميت بالنظام (الأنطواني الانفرادى) وسمح لكل من يرغب في هذه الحياة الجديدة ببناء قلاية بجواره. وكثُر عدد هؤلاء الرهبان، كل منهم يحيا حياته الخاصة تحت إرشاد الأنبا أنطونيوس الذي كان الأب الروحي لجميعهم.وكان يدربهم على محبة الفضيله وترك التراخى والاهمال. وكان يجمعهم من وقت لآخر ويلقي عليهم العظات التي تساعدهم على محاربة الشيطان وكان يتلخص تعليمه في قراءة الكتاب المقدس والصلاة والتنسك في الأكل والمشرب. ومزج كل هذا بالعمل اليدوي كضفر السعف والخوص ولصنع الحصير أو السلال حتى لا يجد الملل إلى نفسهم سبيلاً.
_______________________________________1. حياة الانبا انطونيوس البابا اثناسيوس الرسولى ص 53 : 54
- مشاهير من دير الانبا انطونيوس القمص انطونيوس الانطونى ص 23: 24

خدمته للشهداء والمضطهدين
فى فترة باباوية ارشيلاوس اثار القيصر مكسيميانوس(1). ترك النبا انطونيوس عزلته قاصدا الاسكندرية وهو يقول فى نفسه "فلاذهبن الى الاسكندرية حيث نيران العذاب.فاذا سمحت العناية الالهيه باستشهادى تجدنى مستعدا.وان لم تسمح بذلك اكون على الاقل واقفا الى جانب المضطهدين من ابناء القديس مرقس الانجيلى".وحين وصل الى الاسكندرية قصد السجون ليفتقد المقمين فيها وكان ينتقل بينهم مشجعا معزيا.وعندما ياتى الجند لنقل المسيحيون الى مكان الاعدام كان يصطحبهم وينشد لهم اناشيد الغلبة والخلاص.وكان يملا قلوبهم بالغبطة والسلام.مما اغضب هذا الحكام فاصدروا قرار بعدم مرافقة رجال الدين المحكوم عليهم الى ساحة القضاء . كما منعو بقاء اى راهب فى المدينة.ولما عرف انطون بهذا ارتدى ثوبا ابيض واصبح يرافق المحكوم عليهم لعله ينال اكليل الشهاده.لكن العناية الالهيه لم تسمح باستشهاده وحفظته ليكمل مسيره الرهبنه .




_______________________________________
1. حياة الانبا انطونيوس البابا اثناسيوس الرسولى ص 53 : 54
- مشاهير من دير الانبا انطونيوس انطونيوس الانطونى ص 23: 24
- قصة تاريخ الكنيسة د/ ايريس حبيب المصرى ص 111: 112
عوامل اقدام الرهبان على الرهبنة الانطونية
شخصية الانبا انطونيوس (1)
كان حليما لا يغضب وبالغ الحكمة والتفكير مع رجاحة العقل وبساطة رائعة وكان اسلوبة فى الكلام قويا واضحا مقنعا على الرغم انه كان اميا ولم يتكلم سوى اللغه المصرية ولم يدرس علم الاغريق وفلسفتهم وكان شخصية قيادية
تلك الشخصية الفذة اجتذبت اعداد هائلة من الذين يرغبون فى عيش حياة النسك والرهبنة واصبح هو فى نظرهم المثل الاعلى للحياة الكاملة يقتدون به وينسجون على منواله حتى امتلاءت الصحراء باعداد كبيرة من الرهبان تلاميذ الانبا انطونيوس
ولكن ظل هذا النظام فى اساسه نظاما فرديا قومه الاعتزال والتقشف والصوم و تعذيب الجسد هى الوسيلة المباشرة لانقاذ الروح وكان اتباع انطونيوس يتنافسون فى هذا الميدان الى حدود تفوق الوصف
غير ان نظام العزلة التامة زاوله هؤلاء الجبابرة من المتوحدين كان مصيره الطبيعى أن يتطورتطورا بطيئا الى نوع من الرهبنة الاجتماعية المخففة لمواجهة الصعاب المادية والروحية التى كانوا يتعرضون لها فى تلك الصحارى والقفار المتوحشة.



1. الرهبنة الديرية فى مصر د/ رؤف حبيب ص 40: 41
- مشاهير من دير الانبا انطونيوس انطونيوس الانطونى ص 58: 59
واخذت بوادر هذا التطور فى الظهور شيئا فشيئا حتى فى حياة القديس انطونيوس نفسه.وتعتبر هذه المرحلةهى الخطوة الثانية فى تطور الأنظمة الرهبانية المسيحية وهى المتوسطة بين التعاليم والنظم الأنطونية الأولى وقوانين الديرية الباخومية.
عمدوا المتوحدين الذين الى انتزاع انفسهم انتزاعا كاملا من كل الصلات البشرية. ولم يحسبوا للمخاوف والأخطار التى كانت تهددهم اى حساب.
فمن الناحية المادية وجدوا انفسهم يعيشون فى صحارى وقفار جرداء تنحدر فيها ينابيع الماء. وتكاد تكون خلوا من موارد الغذاء.ولابد لهم من الأرتحال اميالا عدة ليحصلوا على ما يمكنهم من سد رمقهم من المأكل والمشرب مهما كان ضئيلا . فاذا نزلت باحدهم نازلة المرض وعجز عن التنقل كان مصيره الموت المحقق . ثم ان الصحراء الى جانب ذلك كانت تجوس جنباتها الحيوانات الضارية ويجوب اكنافها قطاع الطريق من اهل البادية وانصاف المتوحشين وكلاهما لا تعرف الرحمة الى قلبه سبيلا . اما من الناحية الروحية فقد كان النساك ولاسيما البادئون منهم فى مستهل الرهبنة يتعرضون لأزمات نفسية عنيفة تؤدى بكيالهم المعنوى . ولدينا أمثلة وان كانت قليلة من الرهبان الذين اصابهم الجنون فكفروا بكل شئ وعادوا يعيشون فى المدينة عيشة غير طبيعية بعد ان قضوا اعواما في جوف الصحراء على الكفاف وقتل الغرائز الانسانية والتقشف والصراع مع انفسهم .


1. الرهبنة الديرية فى مصر د/ رؤف حبيب ص 40: 41
- مشاهير من دير الانبا انطونيوس القمص انطونيوس الانطونى ص 58: 59
ولذلك كان من الطبيعى لهؤلاء المتوحدين ان يفكروا فى التخفيف عن عزلتهم بعض الشئ بدافع الغريزة البشرية لحب البقاء . فأخذوا فى تركيز صفوفهم فى مناطق معينة حول الشخصيات الكبرى من الآباء الروحيين الأمجاد ليتتلمذوا على يد أب لهم فى الروح اشتهر بالقداسة والعلم باصول الديانة والتفقه فى الكتب المقدسة . وليسترشدوا بتعليمه ويتشبهوا به فى قدسيته وان كان كل منهم لا يزال يحافظ على حياة التوحيد التى وهب نفسه لها فى كهفه أو قلايته دون ان يتعرض له جاره او يقطع عليه احد زملائه حبل التفكير والتأمل والعبادة. ولكن مغاورهم وقلاليهم كانت قريبة بعض القرب من بعضها تقوم حول قلاية أبيهم الروحى . أيضا يتغلبون على الصعاب المادية التى كانت تواجههم فاذا ما نزلت باحدهم نازلة المرض أو كارثة غير منظورة كان له من جيرانه من الأخوة عون فى الشدائد والنوازل وهم فى نفس الوقت يجتمعون الى أبيهم الروحى بين آونة وأخرى ليشد أزرهم ويحسن توجيههم ويساعدهم فى التغلب على أزماتهم النفسية .






- الرهبنة الديرية فى مصر د/ رؤف حبيب ص 40: 41
- مشاهير من دير الانبا انطونيوس القمص انطونيوس الانطونى ص 58: 59
ومن العوامل الأخرى التى دفعتهم الى هذه الحياة الاجتماعية المخففة هى الاضطهادات الدينية المريرة التى كانت حكومة الامبراطورية تشنها بعنف ضد المسيحيين للقضاء عليهم نجد ان المتوحدين بعد اضطهادات "ويسيوس ودقلديانوس" بصفه خاصة يجمعون صفوفهم عند الضرورة للدفاع عن انفسهم ومهما يكن من أمر هؤلاء الرهبان المسالمين فان كثرة أعدادهمفد بلغت الألوف المؤلفة وهم مسلحون بعصيهم الغليظة انما كانوا يكونون جيشا لا يستهان به . ولا تستطيع أى حكومة أن لاتقيم لخطرهم على عمالها وزن. وقد زاد أعداد الرهبان زيادة هائلة حتى امتلأت صحراوات مصر الشرقية والغربية بجماعاتهم وتركزت فيها .









- الرهبنة الديرية فى مصر د/ رؤف حبيب ص 40: 41
- مشاهير من دير الانبا انطونيوس القمص انطونيوس الانطونى ص 58: 59



ان اختلفت بدايات الحركة الرهبانية فى مصرواسباب انتشارها من اسباب روحية وغير روحية . يعتبر الانبا انطونيوس الاب الروحى للرهبان فهومؤسس الرهبنة الانفرادية فى مصر فتتلمذ على يديه العديد من الرهبان الذين حملوا راية الايمان وساهموا فى تثبيت ايمان الكنيسة.
فشخصية الانبا انطونيوس والصفات الحميدة التى اتصف بها من حكمة واتضاع ومحبة الاخرين وحب الله ساعدت الرهبان فى الالتفاف حوله والاقتداء به فى عيش حياة النسك التى تقوم على الاعتزال والتقشف والصوم وتعذيب الجسد وكان هذا النظام في اساسه نظاما انفراديا.
لكن تطور هذا النظام تطورا بطيئا الى نوع من الرهبنة الاجتماعية المخففة لمواجهة الصعاب المادية والروحية التى كانوا يتعرضون لها فى تلك الصحارى والقفار المتوحشة. هذه المرحلة تتضمن تطور الأنظمة الرهبانية المسيحية وهى المتوسطة بين التعاليم والنظم الأنطونية الأولى وقوانين الديرية الباخومية.

saso saso
11-13-2007, 08:10 PM
مستنى الردود
بسرعة
sameh saso saso

BaBy2
11-14-2007, 10:42 PM
ميرسى على السيرة العطرة
ربنا يباركك

gihan
11-16-2007, 12:39 AM
شكرررررررررررر
لتعبك ومحبتك واستمتعنا بلسيره العطره دى بركتها وشفاعتها تكون معك


http://i19.servimg.com/u/f19/11/67/70/74/42156510.jpg

lola
11-16-2007, 05:55 PM
ميرسى على السيرة العطرة