المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مواجهة مع الله



Mon amour
05-17-2007, 04:59 PM
لا أقصد بهذا العنوان أننا نتحدى الله أو نواجهه بمعنى أن نعارضه ... حاشا لنا ‏من هذا الفكير أو هذا السلوك ... ولكني أقصد هنا المرات الكثيرة التي ينجح فيها ‏الشيطان فيحولنا في مواقف معينة ويجعلنا في مواجهة مع الله ... ‏
فبدلاً من الدعوة الموجهة من الله للبشرية بأن يكونوا أولاداً لله ... أبناء .. يحول ‏الشيطان البعض منا ليكون في بعض الحالات في مواجهة مع الله..‏
فمثلاً :=‏
الشيطان يأتي لنا بفكرة ما ... ولنأخذ مثل الصلاة ... تقوم أنت بالصباح مثلاً ‏وتختلي بالحبيب .. وبعد أن تنتهي وأنت تشعر بالتعزية وبلمسات الرب لك .. ‏يأتي عدو الخير بفكرة ؛ ويقول لك: كنت مستعجلاً في صلاتك ... وكذلل قراءتك ‏للإنجيل في الخلوة كانت سطحية ...‏
هو لا يفعل أكثر من ذلك .. بحيث أنك لو قبلت الفكرة فستدين نفسك .. وسيعكر ‏صفو سلامك .. وبدلاً من الاستفادة فيما قرأت يكون همك أنك كنت مقصراً في ‏الصلاة ... فيسحب البركة منك ويتركك في تأنيب الضمير بأن صلاتك كانت ‏ناقصة. ‏
الكارثة أننا نقبل أفكاره ونتعامل معها وكان المفروض أن يكون لنا روح الإفراز ‏لندرك أفكاره التي يسحب بها السلام منا .. في القديم أعطاه افنسان الأول فرصة ‏للحوار معه .. فقدم له فكرة شككته في محبة الله ... وأنه لو أكل من الشجرة ‏ستنفتح عينيه وسيكون مثل الله يعرف الخير والشر ... هذا ما فعله عدو الخير بث ‏الأفكار ..قبلت حواء الفكرة وتفاعلت معا وتبنتها وطبقتها ... وهنا تركها عدو ‏الخير لتواجه الله ..‏
إذن ما يفعله معنا عدو الخير هو أنه يقدم أفكار ونحن نتفاعل معها ونتبناها سلوكاً ‏لنا فنسقط فيها... نسقط في فخه فيجعلنا في مواجهة مع الله ...‏
وبعد ذلك لا يتركنا .. ففي المواجهة مع الله .. يبدأ ببث فكر جديد ... أن الله ‏يرفضك ... الله غاضب عليك لأنك لم تصلي بطريقة جيدة ... الله لن يباركك لأن ‏صلاتك كانت قصيرة .. الله لا يمكن أن يعتبرك ابناً له ... الله لا يحبك لأنك لا ‏تصلح لهذا المقام الرفيع؛ فهو لأناس أعلى درجة منك ... ‏
يبث هذه الأفكار ويجلس يتفرج عليك وأنت تترنح أمام السلام الذي يهرب من ‏قلبك شيئاً فشيئاً ...‏
يعني يبدأ في بث الفكرة بأنك كنت مقصراً ؛ يدخلك في المواجة مع الله ... التي ‏يضيف هو لها بعداً جديداً وحرباً أخرى بأن الله لن يقبلك بسهولة وأنك غير مؤهل ‏لحياة الشركة معه ...‏
وبالمناسبة هو لا يهدأ ويستمر في نقلك من يأس إلى آخر محاولاً أن يبعدك قدر ‏الإمكان عن مصدر الحياة والنور الذي هو شخص الرب يسوع المسيح الله ‏المتجسد ...‏
إذن : دعونا نحلل هذا الكلام ونتعرف على نقاط ضعفنا هنا ؟
نقاط الضعف هنا هي كالآتي:‏
‏1- أنني أسمع له .‏
‏2- أنني أصدقه .‏
‏3- أنني أبدأ في التفاعل مع ما يقول .‏
‏4- أنني أضع نفسي في مواجهة مع الله ؛ فأبدأ في محاولة النقاش مع الله في أنني ‏أكملت الصلاة بصورة جيدة – طبعاً هنا الصلاة كمثال- وأنني قرأت الكتاب ‏المقدس بصورة جيدة .. إذن .. لقد نجح الشيطان في أن يخدعني بأن الله غاضب ‏علي ونجح في أن يحولني للحديث مع الله ليس على أساس حديث الحب معه وإنما ‏حديث تبرير الذات أمام الله ...‏
‏5- أتقبل المزيد من الأفكار التي يعرضها لي عدو الخير ليبعدني عن الله ‏ويوصلني إلى حالة من اليأس أفقد فيها رجائي بالخلاص...‏
هذه خمس نقاط ولا شك أن هناك أكثر من ذلك ... ‏
ولكن دعونا الآن لنعود لهذه الخمس نقاط ونعرف علاج كل واحدة منها ...‏

‏1- أنني أسمع له:= ... هنا نحتاج إلى روح الإفراز لنعرف إن كان هذا الفكر ‏من الله أم لا ؟... قرأت منذ زمن بعيد عن القديس أنطونيوس مؤسس الرهبنة في ‏العالم المسيحي ... أنه أثناء اليوم جاءه فكر يقول له .. قم وصلي ! وبروح ‏الإفراز أدرك أن هذا الفكر ليس من الله حيث أنه ... أولاً هو أساساً مشغول ‏بالصلاة المستمرة مع الله طيلة اليوم .. فالعقل يلهج في صلاة مستمرة غير ‏منقطعة .. كما أنه كان منذ دقائق معدودة في خلوته الروحية التعبدية التي صلى ‏فيها ... فعرف أن هذا الفكر من عدو الخير؛ فكر حرب يريد أن يقول له أنت ‏مقصر ... المهم أنه لم يستجب لهذا الفكر ..‏
ولهذا قال الكتاب المقدس في (2كو 11 : 14)... و لا عجب لأن الشيطان نفسه ‏يغير شكله الى شبه ملاك نور فليس كل فكرة جميلة هي من الله ... الشيطان ‏يحاربك حتى بالأفكار الجملية ليجعلك في مواجهة مع الله ... ألم يقل للسيد حينما ‏رآه جائعاً في (مت 4 : 3) .. ان كنت ابن الله فقل ان تصير هذه الحجارة خبزا ‏
الفكرة شكلها جيد وهو إشباع الجوع ولكنها فكرة شيطانية فيها سيحول السيد ‏المسيح قدرته المعجزية غير المحدودة لإشباع ذاته .. وهو الذي اختار أن يشارك ‏البشرية الألم والجوع والفقر ... فهنا لو فعل السيد فكرة الشيطان لكان محباً لذاته ‏فاستخدم قوته لإشباع ذاته وحاشاه السيد الكريم وهو الذي كرس قوته المعجزية ‏لأجل فداء وخلاص وإيمان البشرية ... ولذلك رفض السيد عرض الشيطان حتى ‏ولو كان في قالب مشروع وجيد ... ‏
ولا ننسى أن الوحي المقدس يقول في (2كو 11 : 14)... و لا عجب لان ‏الشيطان نفسه يغير شكله الى شبه ملاك نور...‏
‏ إذن علينا أن نعرف مصدر الفكر أولاً ... فإذا كان الفكر قد بدأ يسحب سلامك ‏فاعرف أنه ليس من الله ... إذن النقطة الأولى ... يجب أن لا نسمع له ... وليس ‏ما أقصد اننا نغلق آذاننا ... فصوته سيصل لنا بلا شك ... ولكني أقصد أن لا ‏نعطيه الفرصة لكي ما يقول لنا ما يريده .. وعلينا أن نحاربه بثوابت واضحة في ‏الكتاب المقدس ... وهي أن الله يحبنا ونحن أبناءه؛ وأننا لن نفقد هذه البنوة لو ‏قصرنا في عمل ما .. ‏
وأنه قبل هذا وذاك لا يطالبنا بطريقة معينة في الصلاة؛ وإلا بدونها لن يقبلنا .. ‏إنه يطلب العمق وليس الكم وأنه سيعلمنا في المرات القادمة كيف نصلي وسنتلذذ ‏به .. ‏
إذن قل لعدو الخير ... قل له أتركني أنا وربي وسيحل هو هذه المشكلة وأنت ليس ‏لك مكان عندنا أو بيننا ... قل له : أنا أحب أن الله يحلها لي وليس أنت ... وحل ‏الله لها أفضل من مليون حل منك ..‏
أخي وأختي ... لا يجلس الواحد منا فقط مستمع للشيطان... عليك أن ترد الأفكار ‏بآيات كتابية كما علمنا السيد في حرب الشيطان له ... فقد رد عليه السيد الرب ‏وقال له في (لو 4 : 4)... مكتوب أن ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل ‏كلمة من الله .. رد عليه بالمكتوب ولكنه لم يحاوره .. فنحن لسنا مدعوين ‏لمحاورته وإنما لمجاوبته بسيف الكلمة الحية التي لنا ...‏
عليك أن تكون مستعداً لترد الفكر بفكرة كتابية عن يد الله الحافظة لأولاده عبر ‏التاريخ ...‏
ولذلك قال أحد القديسين: إحفظ المزامير تحفظك المزامير ... بمعنى أن يكون لك ‏ذخيرة من الكلمة الحية لتواجه بها عدو الخير إذا ما هاجمك لتدافع بها عن ‏حصونك الروحية ...‏
قال الوحي المقدس في (مز 119 : 105) سراج لرجلي كلامك و نور لسبيلي ‏
ويقول أيضاً في (مز 119 : 11) ... خبات كلامك في قلبي لكيلا اخطئ اليك ‏
‏ إذن هذا هو علاج النقطة الأولى بأننا نسمع له وذلك بأن يكون لنا الآية الكتابية ‏أو الموقف الكتابي أو كليهما لنرد به عليه....‏
‏2- أنني أصدقه :=... وهذا هو الخطأ التاريخي الأكبر الذي سقط فيه الإنسان ‏بأنه صدق كلام الشيطان ... فالوصية التي وضعها الله لآدم هي : وأما شجرة ‏معرفة الخير و الشر فلا تاكل منها لانك يوم تاكل منها موتا تموت (تك 2 : ‏‏17)‏
أما عدو الخير فقال في (تك5:3و4) : لن تموتا ؛ بل الله عالم انه يوم تاكلان منه ‏تنفتح اعينكما و تكونان كالله عارفين الخير والشر ‏
المشكلة انهم لم يصدقوا الله وصدقوا الشيطان ... الشيطان الذي نجح في تشكيكهما ‏في محبة الله (بل الله عالم انه يوم تاكلان منه تنفتح اعينكما و تكونان كالله عارفين ‏الخير والشر) ففكرت حواء .. إذن الله لا يريد أن تنفتح أعيننا ولا يريدنا أن نكون ‏آلهة مثله ... إنه لا يحبنا ... لا يريدنا ان ننافسه على الألوهة ... إذن لنأكل من ‏الشجرة ولنصر آلهة ... لقد نجح الشيطان في جعل الإنسان في مواجهة مع الله ‏الذي لا يريده أن يصير إلهاً منافساً له ... ‏
هكذا نحن أحبائي .. نقف يومياً في ذات الطابور الذي وقف فيه الإنسان الأول؛ ‏ونصدق عدو الخير في الكثير من الأفكار التي يبثها لنا والتي يكون هدفها الأول ‏هو وضعنا في مواجهة مع الله ...‏
ينبغي لنا أن نعرف أن السيد المسيح قال عن الشيطان في (يو 8 : 44): ذاك ‏كان قتالا للناس من البدء و لم يثبت في الحق لانه ليس فيه حق متى تكلم بالكذب ‏فانما يتكلم مما له لانه كذاب و ابو الكذاب ..‏
فكيف نصدقه ونكذب الله ؟ نظرياً نحن نقول لا ... إننا نصدق الله ... ولكن ‏عملياً كثيراً ما لا نصدق الله الذي وعدنا بمحبته وعنايته لنا ونصدق عدو الخير ‏الذي يخيفنا ويسلب السلام من قلوبنا ... بينمت يصدق البعض منا نظرياً الله؛ ‏يقولون عملياً أين الله ؟... أنا لا أظن أنه يحبني وهو لا يسمعني ... هذا هو ‏صوت الشيطان ونحن نردده ... إذن عملياً يجب أن نتغير ... يجب أن نتعلم كيف ‏لا نصدق عدو الخير ... يجب أن نقول في صلاة سريعة ... إنقذنا يا أبونا ‏السماوي من عدو الخير ... إنقذنا من الكذاب وأبو الكذاب ... ثبتنا في سلامك ... ‏ردد صلوات سريعة وقوية وواثقة ... عندما يهامجك عدو الخير ... لا بد أن يجد ‏عندك السلاح الذي يقهره ... السلاح هو الكلمة الحية التي هي أمضى من كل ‏سيف ذي حدين ... أما إذا وجدك خاوياً خالياً لا روح فيك ولا كلمة ... فماذا ‏سيقول يا ترى ؟! سيقول ارجع الى بيتي الذي خرجت منه فياتي و يجده فارغا ‏مكنوسا مزينا؛ ثم يذهب و ياخذ معه سبعة ارواح اخر اشر منه فتدخل و تسكن ‏هناك فتصير اواخر ذلك الانسان اشر من اوائله ....‏
إنه يضاعف عليك الحرب ولن يتركك حتى يضمن هلاكك فاحذر ولا تيأس مهما ‏كانت حالتك التي وصلت لها من الخطية وسأترك لك تأملاً في نهاية هذه الكلمة ‏عن هذا الموضوع فارجو المتابعة .. ‏

‏3- أنني أبدأ في التفاعل مع ما يقول:‏
نعم مشكلة الإنسان الأول أنه لم يسمع ويصدق فقط ... بل إنه امتد إلى التنفيذ .. ‏وبمجرد أن بدأ ينفذ فكر الشيطان ... أصبح تلقائياً هو المسئول عن هذا الفكر.. ‏لأنه صدقه وتفاعل معه ... وها هو ينفذه ... إذن فبعد ان كانت هي أفكار ‏الشيطان أصبحت الآن هي افكاري أنا ... أنا المسئول عنها الآن ... لقد بدأت في ‏تنفيذها ... وهكذا نجح الشيطان في تصدير أفكاره لي وجعلني أصدقها .. أتبناها ‏وها أنا أمارسها ... لم تعد أفكاره بعد الآن ... لقد أصبحت أفكاري وهي الآن ‏جزء مني فأنا أعيشها ... ‏
يا للهول ... ما الذي فعله عدو الخير .. أنظر أخي الخطوات التي يفعلها معنا .. ‏‏... لقد بث الفكرة لي ... كانت في عقلي ... فصدقتها ... وعلى الفور تحولت ‏من العقل إلى القلب إلى المشاعر ... فتلذذت بها ... ثم ماذا ؟ لقد تحول الفكر إلى ‏مشاعر والآن أريد أن أنتقل إلى التنفيذ .. فأنفذها... لقد أصبحت أفكاري بعد أن ‏كانت أفكاره هو ...‏
لاحظوا أن السيد الرب يعلمنا أن الخطية خاطئة جداً ... وأنها طرحت كثيرين ‏جرحى وكل قتلاها أقوياء ... وفي الإتجاه الآخر يعرض الشيطان الخطية ويجملها ‏وقد يبررها لي .. ويخدعني بأن فيها لي لذة ومتعة .. وفيها لي أشياء جديدة لم ‏أختبرها من قبل ... يخدعني بنوال هذه اللذة الفريدة والجديدة ... نظرياً أصدق ‏السيد المسيح ... وعملياً أحياناً ربما نسقط ...‏
فماذا نفعل ... أخي وأختي ؟!... لنعمل على طرد الفكرة وهي في عقلنا .. قبل ‏أن تنتقل إلى القلب والمشاعر ... حاول أن لا تتلذذ بالفكرة ولا تحولها إلى ‏خيالات وصور في مشاعرك وقلبك ... وأذا حدث ذلك عليك أن تعتبر نفسك ‏مخطئاً بالقلب والضمير ... وحاول أن لا ينتهي بك الأمر إلى تنفيذ هذه الفكرة ... ‏
إذن لا تستهين بالفكرة منذ ولادتها في عقلك ... يجب أن تتعلم كيف تطردها ‏بروح الصلاة السهمية السريعة .. كأن تقول مثلاً ... ياربي يسوع المسيح ابن الله ‏الحي ارحمني أنا الخاطيء ... ردد هذه الكلمة أكثر من مرة بعمق وبقوة وبشكر ‏‏... قول لنفسك ... المسيح أحلى من كل فكرة ... المسيح ألذ وأطعم من كل ما ‏في هذا الوجود .. كن واثقاً بأنه يسمعك ويفرح بك .. يفرح بمحاولة تنفية افكارك ‏بعونه ... ثق أن روح الله القدوس موجود في قلبك .. وانه على استعداد أن ‏يملاءك ويعرفك حلاوة الرب وروعته ...‏
لا تنسى دعوة الوحي المقدس لنا في قوله (ذوقوا و انظروا ما اطيب الرب (مز ‏‏34 : . .. إذن نحتاج أن نتعلم أن نلبي هذه الدعوة الإلهية ونتلذذ بالرب .. قل ‏له علمني يا رب كيف أتلذذ بك ...‏
‏4- أنني أضع نفسي في مواجهة مع الله := وهي مرحلة خطيرة فيها أبدأ في ‏محاولة النقاش مع الله في أنني أكملت الصلاة بصورة جيدة (ما ولنا نأخذ الصلاة ‏كمثال) وأنني قرأت الكتاب بعمق الخ .. لقد نجح الشيطان في أن يخدعني بأن الله ‏غاضب علي وحولني الآن للحديث مع الله ليس على اساس حديث الحب وإنما ‏حديث تبرير الذات امام الله ...‏
يجب أن ننتبه إلى هذه الجزئية ... بالبلدي نقول (عمل عملته وهرب) يعني ‏الشيطان يوقعنا في تنفيذ أفكاره وبعد ذلك يتركنا وهو يضحك علينا ... يتركنا في ‏مواجهة الله ... ولاحظ معي عزيزي ... فبالرغم من الله كامل في صفاته ... فإن ‏عدو الخير ينتقي الصفات التي يريدها في الله ... فيقول لك عدل الله ؛ الله عادل ‏وأنت مخطيء ... الله طاهر وقدوس وأنت خاطئ وملوث بالذنوب ... الله إله ‏ملائكة وقديسين وأنت فعلت بالأمس الخطية هذه وتلك .. واليوم لم تقصر في فعل ‏الخطية الفلانية ؛ يقول لك: لماذا أنت هنا ؟! لماذا تصلي !؟ وهل الله سيقبل ‏صلاتك وتوبتك ؟! ثم أنك سترجع غداً لذات الخطية وتفعلها ؟! ...‏
يواصل معك الشيطان من فكرة لأخرى حتى يسقطك من رجائك في التوبة .. ‏
تعلم أخي .. فكما أن الله عادل .. هو أيضاً رحيم ... وقد تجلت رحمته في ‏الصليب ... ولأنه قدوس وطاهر ؛ يريد أن كل الخطاة يتطهروا بفدائه ... تذكر ‏أنه هو الذي قال : ما جئت لأدعو أبراراً بل خطاة إلى التوبة ... فالإرسالية ‏المسيانية أساساً من أجل خطاة هذا العالم الذين أولهم أنا وحيد ... ‏
تذكر كلام الرب الذي قاله الوحي المقدس (الذي يريد ان جميع الناس يخلصون و ‏الى معرفة الحق يقبلون (1تي 2 : 4)‏
تذكر أنه يحبك .. وتذكر بأن خطايانا مهما كانت كبيرة وكثيرة لن تفقدنا بنوتنا له ‏‏.. وهذا ليس تشجيع مني لعمل الخطية ولكن تشجيع لكل مَن خدعه عدو الخير ‏بأن خاطيء والمسيح لن يقبله ...‏
إنها الحقيقة التي هي أشرق من أي شمس نعرفها ... أن الله يحبك .. أنت شخصياً ‏وبصورة مميزة ..ويستطيع الله أن يحب كل واحد فينا بصورة مميزة ومختلفة عن ‏الآخر .. فهو اللا محدود الذي اشركنا معه في هذا الوجود ...‏
إذن تعلم كيف تتحول من المواجهة مع الله؛ التي يخطط لها الشيطان .. تحول ‏التمتع بالله .. الأمر يحتاج إلى تعلم وبالممارسة سوف تتدكه وتتعلمه وتتلذذ به ...‏
‏ ‏
‏5- اليأس := أتقبل المزيد من الأفكار التي يعرضها لي عدو الخير ليبعدني عن ‏الله ويوصلني إلى حالة من اليأس أفقد فيها رجائي بالخلاص ...‏
المشكلة أن البعض منا يستكثر خطاياه على دم المسيح ... هل يغفر لي السيد ؟! ‏أنا خاطيء كبير .. انا محترف خطية !؟ ‏
دعني اقول لك .. أن دماء السيد الرب على الصليب ... باللاهوت غير المحدود ‏المتحد بها ... قد صارت لها قدرة وكفارة غير محدودة ليس لخطاياك الكثيرة فقط ‏إنما لخطايا العالم كله في كل العصور وفي كل الإزمان وفي كل مكان .. حتى ‏ولو امتدد عالمنا هذا لملايين السنين .. فدماء السيد تكفي .. لأنه غير المحدود ... ‏فلا تستكثر خطاياك مهما كانت كثيرة على دم الحمل ... المهم أن نأتي إليه ‏بالتوبة والندم على ما اقترفناه من ذنوب .. واضعين عدم العودن لها مرة أخرى ‏‏.. ‏
دعني أسألك : هل تصدق الله ؟! أسمعك تقول نعم ... إذن إسمع ماذا يقول لك ... ‏يقول: في (اش25:43) انا انا هو الماحي ذنوبك لاجل نفسي وخطاياك لا اذكرها.‏
إذن الأمر لا يعتمد علي وعليك وإنما يعتمد على محبة الله غير المحدودة لنا ... ‏فلا تتعامل مع الله وفق مشاعرك وإنما وفق أمانته ومحبته لنا ... يقول الوحي ‏المقدس .. (و الرجاء لا يخزي لان محبة الله قد انسكبت في قلوبنا بالروح القدس ‏المعطى لنا (رو 5 : 5)‏
فحتى المحبة التي نحب بها هي ليست نتاج طبيعتنا وإنما هي نبع الروح القدس ‏وقد سكبها في قلوبنا ... لنحب بها كل الناس ... ‏
ومن هنا نستطيع ان نفهم كيف يمكن أن نحب حتى الأعداء ... لأنها محبة ليست ‏من طبيعتنا الضعيقة وإنما هي محبة سُكبت بروح الله القدوس في قلوبنا ...‏
إذن لا تفكر في حجم خطيتك وإنما فكر في لا محدودية غفران السيد ... ولا ‏تضع مقارنة بين إمكاناتك وإمكانات العدو ... لأنك ستجد نفسك اقل منه ... وإنما ‏لتكن المفارنة التي في ذهنك بين الشيطان وبين الله الذي معك ويحبك ... فستجد ‏ان الله أقوى وهكذا لا بد ان يجد الشيطان عندك أسلحة روحية تدافع بها عن ‏حصونك الروحية ..‏
وإليك جزء من أصحاح الأسلحة الروحية أفسس6 ... (‏‎ ‎اخيرا يا اخوتي تقووا في ‏الرب و في شدة قوته‎.‎‏ البسوا سلاح الله الكامل لكي تقدروا ان تثبتوا ضد مكايد ‏ابليس‎.‎‏ فان مصارعتنا ليست مع دم و لحم بل مع الرؤساء مع السلاطين مع ولاة ‏العالم على ظلمة هذا الدهر مع اجناد الشر الروحية في السماويات‎.‎‏ من اجل ذلك ‏احملوا سلاح الله الكامل لكي تقدروا ان تقاوموا في اليوم الشرير و بعد ان تتمموا ‏كل شيء ان تثبتوا‎.‎‏ فاثبتوا ممنطقين احقاءكم بالحق و لابسين درع البر‎.‎‏ وحاذين ‏ارجلكم باستعداد انجيل السلام‎.‎‏ حاملين فوق الكل ترس الايمان الذي به تقدرون ان ‏تطفئوا جميع سهام الشرير الملتهبة‎.‎‏ وخذوا خوذة الخلاص و سيف الروح الذي هو ‏كلمة الله‎.‎‏ ‏‎ ‎مصلين بكل صلاة و طلبة كل وقت في الروح و ساهرين لهذا بعينه ‏بكل مواظبة و طلبة لاجل جميع القديسين‎.‎‏ ولاجلي لكي يعطى لي كلام عند افتتاح ‏فمي لأُعْلم جهارا بسر الانجيل‎.‎‏))‏
أخيراً أحبائي المستمعين ... كما وعدتكم أنني سأترك لكم تأملاً روحياً بخصوص ‏الذين يستكثرون خطاياهم على الغفران الإلهي لها .. أقدم هنا تأملاً للقديس ‏أوغسطينوس وهو من آباء القرن الخامس الميلادي يعني هذا التأمل له أكثر من ‏‏1500 سنة ... والتأمل كالآتي ... ‏
أن الوحي المقدس ذكر لنا أن السيد المسيح أقام ثلاثة من الموت ... إبنة يايرس ‏‏... إبن أرملة نايين ... ولعازر أخو مريم ومرثا ...‏
إبنة يايرس كانت ميتة في البيت ولم تكفن بعد؛ وأقامها السيد الرب .. بينما ابن ‏الأرملة كانوا قد كفنوه وحملوه على الأعناق وفي طريقهم ليدفنوه وأقامه السيد ‏
أما لعازر فقد كان ميتاً ومدفوناً وله أربعة أيام وقد أنتن ...‏
ويعلق القديس أوغسطينوس ويقول هذه مراحل مختلفة لحالة الميت ... أو درجات ‏متفاوتة .. ولكن برغم اختلافها فحينما تقابل الموت مع رب الحياة لم يصمد .. ‏وأقام السيد الرب كل هؤلاء مهما كانت مرحلة موتهم .. إذا كان الميت في البيت ‏ولم يكفن بعد أو كان محمولاً إلى القبر أو كان قد دفن وأنتن ... وهنا يقول ‏القديس أوغسطينوس أنه مهما كانت حالتي في الخطية ... إذا كنت في مرحلة ‏إبتدائية مع الخطية والخطية لم تكفني بعد أو أن أنها كفنتي وسافرت بي في رحلة ‏طويلة لتدفنني في القبر أو أنها هزمتني ورمتني تماماً حتى أصبحت رائحتي نتنة ‏والخطية هي أساس حياتي .. يقول لك لا تيأس .. فالمسيح الملك يحب أن يطهرك ‏منها وهو قادر أن يتعامل معك في أي مرحلة من مراحل الخطية ... فلا تستكثر ‏خطاياك عليه حتى ولو انها طرحتك وكفنتك وحملتك على أكتافها ودفنتك وصارت ‏رائحتك هي رائحة الخطية ... يستطيع السيد المسيح الذي اقام لعازر من الموت ‏بكلمة سلطانه أن يقيمنيك أنا أيضاً بسلطان محبته وفدائه فلا نيأس أحبائي ... تعال ‏له .. ولن تجد عنده إلا الراحة والسلام والنقاء ... الخطية إذا ما تقابلت مع رب ‏الفداء لن تصمد ... ستخور وسيكسر السيد شوكتها .. ليتنا نأتي ليسكر شوكة ‏الموت عنا ... وليكسر فينا طبيعتنا العتيقة ...‏
إذن ... بدلاً من أن تتحول في مواجهة مع الله لتبرير ذاتك وأنك أكملت هذه ‏الصلاة بصورة جيدة أم لا ... حاول أن تنجح في تحويل هذه المواجهة إلى صلاة ‏للسيد بأنك تحبه .. حتى ولو كان حبي باهتاً .. سأقول له .. يا رب أنا أحبك .. ‏حتى ولو كان حباً باهتاً ضعيفاً ولكني أريد أن أكلمك عنه يا سيد .. أريد أن أقول ‏لك أنك غال علي جداً وأنني أحبك .. حتى وإن كانت طبيعتي البشرية الضعيفة ‏تخونني .. لكني أحبك .. وأنا أعرف أنك تحبني وانك ليس بعيداً عني تنتظرني ‏في مكان مجهول .. بل أنت في قلبي وروحي ... ولهذا أحبك .. ‏
أحبك لأن روحي نفخة من أنفاسك الحية وأنا مجذوب دائماً نحوك برحيق حبك ‏لي... أحبك يا حياتي .. ضعفي لا يعبر عن موقفي منك ... خطيتي ليست هي ‏التي تتكلم بالنيابة عني ... أنا أتكلم الآن ... أنا اقول لك أحبك .. وأنا أثق أنك ‏تسمعني ... فيا مصدر كل حب كامل علمني أن أتقدم في معرفتك وأن أنمو في ‏محبتك ... علمني أن لا يشككني عدو الخير في محبتك ... علمني أن أسمعك ... ‏أن اسمع صوتك في كل صباح جديد ... أنك تحبني ... وأنك تستطيع أن تنظفني ‏من خطاياي حتى ولو كانت جبال على كاهلي ... أسمع همسك في قلبي .. في ‏أذنيَّ .. تعالوا إلى يا جيمع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم ... أسمع رحيق ‏شفتيك الطاهرتين يهمس في أعماقي .. أنا مصدر حياتك فاقترب مني ... اقترب ‏مني لأجدد شبابيك في كل صباح ... يا إلهي علمين كيف أصدقك .. أصدق كلام ‏النعمة والحياة الذي تقدمه لي .. علمني أن أصدق كلامك وأسك فيه .. علمني ‏كيف أجلس تحت قدميك باكياً على خطايا الماضي .. علمني أن اغسل قدميك ‏بدموعي ... بدموع التوبة والندم ... وأن أثق أنك غفرتها لي في صليبك المجيد ‏‏... أنا اثق أنك تحب أن ترى توبتي؛ فأنت تقيم لها عرساً في السماء .. تحب أن ‏تطهرني ... تحب أن تجعل مني إنساساً طاهراً نقياً ... قدسني يا إلهي ... علمني ‏أن أجري نحوك ليس يوماً وإنما عمري كله نحوك وفيك ينتهي ... علمني أن ‏رجائي فيك لن يخيب لأنك لا تخزي الذين يترجونك ... أحبك لأنك الإله الذي ‏يستحق كل الحب ... فأعن ضعف حبي ... أريد أن أتعلم كيف أتمتع بك وكيف ‏أعيش معك ... وأعيش لأجلك ... يا عريس نفسي القدوس ... آمين ‏
أخيراً أترك ثلاث كلمات ‏
أولاً من يو15:15‏
‏- لا اعود اسميكم عبيدا لان العبد لا يعلم ما يعمل سيده لكني قد سميتكم احباء ‏لاني اعلمتكم بكل ما سمعته من ابي ..‏
ثانياً من1يو1:3‏
‏- أنظروا أية محبة أعطانا الآب حتى ندعى أولاد الله .1يو3‏
ثالثاً من كلمات القديس أوغسطينوس ...‏
هناك رجاء لأشر خاطئ أن يقرأ الكتاب المقدس وهناك خطر على أعظم قديس إن ‏أهمل قراءة الكتاب المقدس

NABILA
05-17-2007, 05:05 PM
ميرسى خالص ليك على موضوعك الرائع

Mon amour
06-03-2007, 04:04 AM
ميرسي علي مرورك وتشجيعك ليا يا nabilaربنا يباركك
:angel (3):

جاكى
04-24-2009, 11:17 PM
http://up2.m5zn.com/photo/2009/3/15/10/vcsdl5ue1.gif/gif