المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تاملات فى الكتاب المقدس



جاكى
06-15-2009, 12:03 AM
الأسلوب المفيد فى دراستنا لشخصيات الكتاب المقدس, كما علمنا السيد المسيح أن نبحث دائماً عن الصفات المقدسة الطيبة دون النظر إلى الضعفات....لأن الضعفات تمحى بالتوبة والكتاب المقدس يقول لنا "انظروا إلى نهاية سيرتهم وتمثلوا بإيمانهم"
كثير من آبائنا القديسين لهم ضعفات فى حياتهم كبشر, علينا ألا ننظر إلى هذه الضعفات ونتعب منها. لكن إذا نظرنا الى جهادهم والصفات المقدسة فيهم. نشعر انهم بالفعل استحقوا نعم الله وبركاته.


لاننظر إلى النقط السوداء لئلا نيأس ونخور فى الطريق...لكن النظر للصفات المقدسة, يعطى دفعة للتقدم والنمو الروحى.
السيد المسيح علمنا هذه الطريقة فى معاملاته مع الآخرين, فنجد أنه مع السامرية ترك كل ضعفاتها وبحث عن نقطة واحده جيدة فيها وقال لها حسنا قلت (بالحق أجبت) بحث عن كلمة الحق وترك كل أخطائها
إذا تأملنا فى حياه أى قديس نجد فيه الصفات المقدسة, ونجد فيه أيضاً ضعفات لكن تغلب فيه الصفات المقدسة دائما.
وفى صوم أهل نينوى كثيرين لهم الصفات المقدسه سواء يونان أو أهل السفينة أو أهل نينوى
قد يعيب البعض على يونان النبى ويعتبره خادم هارب من الله, لكن الذى ينظر إلى الصفات المقدسة, يجد أن يونان ليس مجرد انسان هارب من الله
الصفات المقدسه فى يونان النبى



1- غيرة يونان على شعب الله اليهودى
السر فى هروب يونان وعدم ذهابه فى البداية إلى أهل نينوى, ليس أن يونان لا يحب الخدمة, لأن يونان كان نبياً عظيماً.
لكن يونان فكر فى نينوى هذه المدينة التى عذبت الأمة اليهودية وأذلوهم ذل كبير فى السبى وشتتوهم.
شعر يونان بصعوبة الموقف, هذا الشعب الذى أذل أولاد الله وأذاقوهم كل هذا التعب, كيف يضمهم الله ويجعلهم من أولاده....فيونان النبى يعرف أن الله محب البشر الصالح بمجرد توبة أهل نينوى سوف يقبلهم إليه ويجعلهم من أولاده....لذلك كان من الصعب عليه أن الذين أزلوا الأمة اليهودية وأتعبوهم يتساووا معهم ويصبحوا أولاد لله بتوبتهم...هذا هو موقف يونان النبى
معروف عن اليهود انه شعب الله, لم يكن مسموح لهم أن يخالطوا الأمم أو يكلموهم أو يأكلوا معهم, فكيف يذهب هو اليهم
وجد يونان النبى أن الأمر صعب جداً, وهى لا تؤخذ نقطة خطأ عليه, فهو من محبته لشعبه وغيرته على أولاده بدأ يسير فى هذا الطريق ويقول فى نفسه أنا لا أستطيع الذهاب لهذه المدينة, أذهب لأي مدينة أخرى لكن هذه المدينة التى أذلت شعب الله لا أذهب لهم.
نجد فى العهد القديم معلمنا داود وكثير من الملوك وخدام العهد القديم كانوا يطلبون النقمه لأعدائهم....لذا نجد يونان النبى فكر أنه يذهب لأى بلد آخرى ولايذهب إلى أهل نينوى



2- حياه الاطمئنان
من الصفات المقدسة فى حياه يونان النبى الاطمئنان, اذا تخيلنا الموقف بالفعل إن السفينة هائجة فى البحر المضطرب, وكل راكبي السفينة منزعجين قلقين, لكن يونان النبي مطمئن ونائم, قد يرى البعض أنها لامبالاه عند يونان الكل مرتبك وهو نائم, لكن الكتاب يقول "يعطى أحباءه نوما" فهو كان مطمئناً.



3- حياة الصدق والاعتراف بالخطأ
عندما ذهب أهل السفينة ليوقظوه من نومه, ويطلبوا منه أن يصلى من أجل المشكلة الواقعين فيها...وبعد أن القوا القرعة ووقعت على يونان, (أهل السفينة لم يعرفوا شيئا عن يونان وخطأه) حينما سألوه قال أنا عبرانى وأنا خائف من الرب إله السماء الذى صنع البحر والبر فخاف الرجال خوفاً عظيماً...."
يونان النبى اعترف بصدق وقال أنه هو سبب هذه المشكلة وهيجان البحر واعترف بالخطأ.
دعونا ياأحبائى نأخذ هذا تدريباً فى حياتنا الروحية, عندما نخطىء فى أى أمر نعترف بالخطأ ليس فقط لأخوتنا أو من هم أكبر منا , بل أيضاً لمن هم أصغر منا ولأولادنا ولكل من نتعامل معهم, إن كنت أنا مخطىء اعترف وأقول أنا فعلا مخطىء فى هذا الموقف وتصرفت بطريقة خاطئة...كما فعل يونان النبى واعترف بخطأه
يونان النبى لم يعترف فقط بالخطأ لكنه أيضاً أوجد لهم حلاً للمشكلة, فقال لهم "خذوني واطرحونى فى البحر فيسكن البحر عنكم لاننى عالم أنه بسببى هذا النوء العظيم عليكم"



4- الاهتمام بالآخرين
يونان النبى أوجد الحل للمشكلة لكى يهدأ البحر ويحفظ حياة الآخرين من الخطر والغرق فى البحروصار بهذا يونان مثالاً للسيد المسيح
السيد المسيح مات من أجل نجاه كل العالم, ويونان طلب أن يلقى فى البحر من أجل نجاة كل من فى السفينة من الهلاك من أجل محبته وتضحيتة أستحق أن يكون مثالا للسيد المسيح.
من فينا يعرف إنه مخطىء ونتيجة خطأه يستحق العقاب أو الموت وبكل جرأه يقول أنا الذى فعلت هذا الخطأ وأستحق كذا وكذا؟
من الممكن أن الإنسان يكون متلبس بالخطأ والأمر معروف وواضح أنه مخطىء ويستحق العقاب, ومع هذا يحاول بشتى الطرق أن يخرج من الموقف ويريد من يدافع عنه ويبرأه من خطأه, ولا يعترف أبدا بخطأه ويتكلم بكلام يختلف عن الحق للدفاع عن نفسه والخروج من المأزق.
أما أولاد الله فعليهم أن يحيوا بأمانه مع الله ومع الناس ويكونوا شهوداً على أنفسهم ويعترفون فى أى موقف يقابلهم, إذا كان الإنسان أخطأ فيه يعترف بخطأه ويقول أنا مخطىء فى كذا وكذا....وأقدم اعتذاراً عن الخطا
لو سار أولاد الله بهذا المنهج لكانت الكنيسة تعيش فى سلام
آبائنا قديماً كانوا يحيون بهذا المنهج, مجرد أن يخطىء أحدهم يعترف بخطاه أمام الكنيسة ككل ليس فقط أمام الأب الكاهن, هذا كان نظام الاعتراف قديماً....المخطىء يأتي أمام الكنيسة وأمام الكل ويقول أنا مخطىء وفعلت كذا وكذا....وما تحكمون على به أنفذه
أما جيلنا الآن نجد عكس ذلك لا نسير بمنهج آبائنا...نجد أخوه متخاصمين معاً, أخطأوا فى حق بعضهما البعض وسلوكهم يكون أن كل واحد يريد أن يبرر موقفه ويبرر نفسه ويريد أن يخبر الآخرين أنه هو المحق ولم يخطىء, ويخطىء بكلامه بإدانة وشكوى وشتيمة....دون أن يعترف هو بخطاه.
القديس يونان النبى لم يكن بهذه الطريقه لكنه اعترف بخطأه, واعترف أن هذه المشكلة هو سببها وطلب منهم أن يلقوه فى البحر....رغم أنها نقطة تعتبر جيدة فيه وهى غيرته على شعبه....لكن حينما وجد هياج البحر أدرك أن الأمر أغضب الله فرجع إلى نفسه وأعترف بخطاه....ولأن الله يعرف قلب يونان أرسل له حوت ينقذه.
الله فاحص القلوب والكلى يعرف قلب الإنسان, لو كان الله يعرف أن يونان شرير وغير مطيع لتركه ولم يرسل له حوتاً لينقذه, لكن الله يعرف القلب من الداخل
الله يعرف قلب يونان وضميره أنه هرب من أجل محبته لشعب الله. لذلك أنقذه الله وتمهل عليه, رأى الله ضمير يونان الحسن وليس عصيانه عليه



5- لم ييأس يونان بل سلك فى التجربة برجاء وصلاه وإيمان
هذه صفة آخرى مقدسة فى حياة يونان, حينما ابتلعه الحوت قدم لنا صلاة عميقة جداً جداً, إذا تخيلنا يونان داخل الحوت هل يوجد مكان أخطر من هذا المكان, يرى أسنان الحوت وممكن الحوت يهضمه....لكن فى التجربة الصعبة هذه صلى يونان النبى صلاة كلها رجاء ووعد أنه سوف يقدم نذوراً للرب....هل تضمن يامعلمنا يونان النبى أنك ستخرج من بطن الحوت؟ أعرف الله محب البشر الصالح أنا أثق فيه عندى رجاء قوى.
فصلى يونان إلى الرب إلهه من جوف الحوت وقال "دعوت من ضيقى الرب فاستجابنى. صرخت من جوف الهاوية فسمعت صوتى لأنك طرحتنى فى العمق فى قلب البحار فأحاط بى نهر, جازت فوقى جميع تياراتك ولججك, فقلت قد طردت من أمام عينيك ولكننى أعود أنظر إلى هيكل قدسك..أصعدت من الوهدة حياتى أيها الرب إلهى حين أعيت فى نفسى ذكرت الرب فجاءت إليك صلاتى إلى هيكل قدسك...إما أنا فبصوت الحمد أذبح لك وأوفى بما نذرته"
نجد فى هذه الصلاه رجاء قوى فى الله, أن الله استجاب لصلاته وسوف ينقذه ويعطيه خلاص
وأمر الرب الحوت فقذف يونان إلى البر, لقد وصل الحوت يونان النبى إلى نينوى, وخرج يونان بمجرد أن أمر الله الحوت بأن يقذف يونان
6- خضوع يونان ورجوعه عن رأيه بالهروب وطاعته لله
هذه صفه مقدسة أخرى من الصفات المقدسة الكثيرة الموجودة فى القديس يونان النبى
يونان فى البداية شعر أن مايفعله (أى هروبه بعيداً عن نينوى)هو السلوك الصحيح, لكن حينما عرف أن موقفه خطأ, ومن الواجب أن يتراجع عن موقفه الخطأ ويغيره, أطاع يونان
ص3"ثم صار قول الرب إلى يونان ثانية قم أذهب إلى نينوى المدينة العظيمة وناد لها المناداة التى أنا مكلمك بها, فقام يونان وذهب إلى نينوى بحسب قول الرب"
كان يونان فى البداية مقتنع أن الموقف الصحيح هو هروبه وعدم ذهابه لشعب نينوى من وجهه نظره حباً فى شعب الله وغيره عليهم, لكن عندما شعر أن موقفه هذا يغضب الله, بدأ يونان يتنازل عن كلامه ورأيه الخاص ويطيع كلام الله
أحياناًً كثيرة نقف موقف المعاند ونتمسك بآرائنا الخاصة ونصر عليها....قلت كلمه وأتمسك بها حتى إذا كانت خطأ.
يونان النبى لم يصر على رأيه ويقول لن أذهب إلى نينوى الأمر أنتهي, لكنه رجع عن رأيه الخاص بمجرد أن عرف أن موقفه خطأ ولا يرضى الرب وبكل طاعة وبكل أتضاع تنازل عن رأيه وأطاع أمر الرب....حاضر يارب أذهب لأهل نينوى وأنادى لهم بالتوبة



7- البساطة والقلب النقى
يونان فرح باليقطينة التى أعدها له الرب, وحينما يبست حزن وتمنى الموت, وعندما سأله الرب هل اغتظت من أجل اليقطينة, فأجاب ببساطة اغتظت حتى الموت
لكن الله يعرف قلب يونان البسيط, فعلمه من خلال اليقطينه الدرس, فقال له أنت اغتظت من أجل اليقطينة التى لم تتعب فيها ولاربيتها, أفلا أشفق أنا على نينوى المدينة العظيمة التى يوجد فيها أكثر من اثنى عشر ربوه من الناس الذين لايعرفون يمينهم من شمالهم وبهائم كثيرة, تعلم يونان هذا الدرس جيداً. وبعد ذلك عاش يونان سعيداً فرحاً بتوبة أهل نينوى, لم يندم ولم يحزن لأن النقطة الأساسية التى كانت تتعبه هو أن هذا الشعب كان يتعب شعب الله ويزله....وكان يخاف أن قبول الله الأمم يعنى رفض الله لليهود, وهو لايريد ذلك
لكن عندما علمه الله الدرس باليقطينة, عرف أن الله محب للكل وأنه يريد خلاص العالم كله
الله خلق الإنسان وأعد له الخلاص, والنفس البشرية غالية جداً على الله يحبها ويريد خلاص كل نفس, عرف يونان محبة الله وتعلم الدرس وصار فرحاً بتوبة أهل نينوى.

الله يعطينا أن نكون متمسكين بكل صفات أبناء الله

gihan
06-19-2009, 11:08 AM
شكرااااا لتعبك ومحبتك

جاكى
06-19-2009, 07:09 PM
شكرا جى جى على مرور ك العسل

+بنت الفادي+
06-18-2010, 01:47 PM
ميرسي كتير


ربنا يعوضك

جاكى
07-01-2010, 02:44 PM
شكرابنت الفادى على المرور المتميز